"قصر شمعايا" حكاية فلسطينى فى حارة اليهود بدمشق

الجمعة، 29 يناير 2010 - 04:18 م

قصر شمعايا التى تحكى سيرة لاجئين فلسطينيين

دمشق (ا ف ب)

قريبا من حى اليهود شبه المهجور فى دمشق القديمة حيث عاش لأكثر من عشرين عاما وقع الكاتب الفلسطينى على الكردى روايته الأولى "قصر شمعايا" التى تحكى سيرة لاجئين فلسطينيين سكنوا الحى فى خمسينيات القرن الفائت، بعد قرار من الحكومة السورية آنذاك يقضى بإسكان اللاجئين فى بيوت اليهود السوريين الغائبين.

ويروى الكاتب كيف حشرت عائلات اللاجئين فى هذا القصر الذى بناه الثرى اليهودى شمعايا أفندى فى العام 1885، وتحول إلى ملجأ مقسم ليتسع لعدد كبير من العائلات.

وتتبع الرواية مصائر هؤلاء الذين تركوا أراضيهم وأملاكهم فى فلسطين، بدءا من سيرة العذاب والفقر وقلة الحيلة، وصولا إلى مصائر وهجرات متتالية باتجاه دول الخليج أو الدول الاسكندينافية وسواها، لكن لبطل الرواية سيرة أخرى، هو الذى يبدأ دراسته فى الاليانس وهى واحدة من سلسلة مدارس يهودية عالمية - تحولت بدورها، وما زالت إلى الآن، إلى مدرسة للاجئين الفلسطينيين تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا)- ويمضى متأملا فى نسيج هذا المكان الاستثنائى، الذى جمع فى دائرة واحدة فلسطينيين ويهودا ومسيحيين ومسلمين.

ويتحدث الكاتب عن "تعايش أصيل" بين الجميع، ويشير خصوصا إلى قصص حب بين يهود وفلسطينيين، ولا سيما فى تلك القصة المسماة بـ"روميو الفلسطينى وجولييت اليهودية" حيث يعجز العاشق الفلسطينى عن الزواج من محبوبته اليهودية فيحرق نفسه، وتتبعه بتجرع السم حين يصلها النبأ.

ورغم إشاراته المتتالية إلى رحيل يهود تحت جنح الظلام خارج سوريا، إلا أن الشخصيات اليهودية التى تمر فى الرواية قليلة الحضور، ومن بينها ابن طبيب يهودى مشهور يهاجر إلى إسرائيل فيصبح طيارا يشارك فى الحرب ضد البلد الذى خرج منه، وحين تسقط طائرته ويقع فى الأسر تجرى مواجهته مع الأب الذى فضل البقاء حيث ولد. لكن الأب ينكر ابنه حين يواجهه أسيرا.

ومن أبرز شخصيات الرواية زميل دراسة للبطل الفلسطينى يهرب ويظهر فى باريس بعد أعوام طويلة من الهجرة، وهناك يتحدث كيف "نزعت أسماؤنا العربية، وفرضت علينا الذاكرة اليهودية الأوروبية". وهناك راشيل التى أحبت شابا فلسطينيا خذلها بسبب عدم قدرته على الاستجابة لزواج مستحيل، يهرب هو إلى مصر بحجة الدراسة، وتهاجر هى إلى الولايات المتحدة لتقضى فى حسرة ذلك الشاب.

لكن مصير بطل الرواية الفلسطينى يفترق عن مصير زملائه على اختلاف مشاربهم فى ذلك الحى، خصوصا صديقيه كاتب القصة، والفنان التشكيلى ففى الوقت الذى تابع هؤلاء دراستهم وشئون حياتهم، يمضى هو إلى العمل الفلسطينى المسلح، إلى أن يعتقل إثر عملية، ثم يطلق سراحه بعملية تبادل للأسرى مع إسرائيل. ليختار بعدها العمل فى مجال الصحافة والكتابة.

وإذا كان هناك من تقاطع بين شخصيات الرواية وشخصيات واقعية، فإن الكاتب على الكردى نفى ردا على سؤال لوكالة فرانس برس أن تكون الرواية سيرة ذاتية. وقال "قد يكون فيها شىء من السيرة الذاتية، ولكنها ليست سيرة".

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر تعليقاً