خالد صلاح

د.حمزة زوبع

نجحت المرأة فـ"زغردت" الحكومة وانكمشت المعارضة

الإثنين، 18 مايو 2009 10:39 ص



للمرأة الأولى فى تاريخها، تدخل المرأة الكويتية البرلمان بقوة التصويت وليس بفعل السلطة، أو حسب توزيع الكوتة، ولأن الكويت كانت ولا تزال هى الجزء المبدع والمزعج أحياناً بسبب تقدميتها، خصوصاً فى مجال السياسة، فقد أبى الناخبون الكويتيون إلا أن يمنحوها صوتهم بالأربعة.

ورغم أن المجتمع الكويتى يميل المزاج العام فيه إلى المحافظة، وجدت المرأة طريقها للتصويت ثم الترشح ثم الفوز رغم المنافسة الشديدة، ورغم الجو العام لانتخابات هذا العام الذى سادته روح اليأس، لكن ربما جاء انتخاب المرأة ليلطف من حدة السخونة والصراع السياسى، الطريف أن المقاعد الأربعة وزعت بين السنة والشيعة مناصفة، وكأن منافسة من نوع آخر جرت فى اللاوعى أو اللاشعور العام، وأبت روح المنافسة إلا أن يخرج الجميع فائزين يشرف تمثيل المرأة وبقوة تصويت الناخب وليس هبة من أحد.

السلطة والناخب من يملك زمام المبادرة
فى انتخابات هذا العام، أظهرت السلطة العين الحمراء لبعض المعارضين وقدمت بعضهم للنيابة بعد احتجاز بعضهم لفترات قصيرة فى مقار أمن الدولة، لكن هذه العين الحمراء لم تفلح فى إقناع الناخبين بأن من احتجزتهم كانوا على خطأ، فقد أصر الناخب الكويتى على إعادة هؤلاء إلى مقاعدهم النيابية، لا بل وانتخاب أحد هؤلاء الذين احتجزتهم السلطات وحولتهم للنيابة (خالد الطاحوس) وكأن الشارع الكويتى لا يزال يمسك بزمام المبادرة.

الناخبون والتيارات
الناخب الكويتى، وبعد عدة انتخابات عايشتها هنا فى الكويت، لا يمكن الضحك عليه أو استدراجه إلى منطقة لا يرغب فيها، ورغم الحديث عن المال السياسى فى الانتخابات أو الفساد فى الحكومة أو إساءة استخدام السلطة التشريعية فى البرلمان، إلا أن الناخب الكويتى بشكل عام يدرك أن الخلطة السرية فى المجلس، هى ألا يكون لفصيل اليد العليا، فعلى سبيل المثال، فقد جاءت المرأة وزاد الليبراليون مقعدا، رغم أن أحد رموزهم قد خسر وهو عبد الله النيبارى، وكذا الشيعة، واحتفظ الإخوان بمقعدين، أحدهما جديد، بينما سقط نائب سابق، كما أن السلف خسروا ثلاثة مقاعد نتيجة الحملة الشرسة ضد خالد بن سلطان العيسى رجل الأعمال السلفى الذى نجح هو وخسر ثلاثة من جماعته.

لكن المعارضة الشعبية لم تخسر أياً من مقاعدها، وجاء رمزها الواضح مسلم البراك على قمة دائرته الانتخابية وجاء معه ضيف الله بو رمية وفيصل المسلم وهايف المطيرى، وكلهم رموز وأرقام صعبة تصدت لهم السلطة بالقانون وبالإعلام والصحافة أيضاً لكنهم عادوا، وعاد معهم نواب القبائل بعض منهم إسلاميون والبعض الآخر هو عدة السلطة وعتادها فى التصويت على القرارات الصعبة والمصيرية.

تشكيلة المجلس
المجلس القادم به أربع سيدات كلهن من المثقفات ومن حملة الدرجات العلمية العليا، إحداهن كانت وزيرة سابقة استقالت فى سابقة هى الأولى من نوعها، وجاءت الأولى على الرجال فى دائرتها وهى د. معصومة المبارك وثلاث نساء أخريات، اثنتان منهن محسوبات على الليبراليين، وبعيداً عن المرأة فلا يزال للإسلاميين 13 مقعداً وللقبائل 21 مقعداً.

اللافت للنظر أن التيارات التنظيمية مثل السلف والإخوان لم تعد تسيطر وليست فى مقدمة الركب كما كانت، وهذا بفعل ضعف الأداء والتردد السياسى فى المواقف التى سبقت حل المجلس وأثناء الانتخابات، فالإخوان لم يكونوا ثابتين على موقف من رئيس الوزراء السابق، وبالرغم من أنهم استجوبوه، إلا أننا فوجئنا برموز الإخوان فى الحملة الانتخابية يؤيدون عودته، وهو ما ألقى بظلال من الشك على القرار داخل المؤسسة السياسية للإخوان المعروفة باسم "حدس".

المجلس المقبل هو مجلس مواءمة أكثر منه معارضة، بمعنى أن الحكومة وفى إطار خطتها لاستبدال الحلفاء (الليبراليين مكان الإخوان) فإنه سيتوفر لها من الأصوات ما يمكنها تمرير ما تريد من قرارات يراها البعض مصيرية فى مسيرة التنمية.

هل الحكومة جادة
السؤال الذى يطرح نفسه منذ سنوات هنا هل الحكومة ضعيفة إلى هذا الحد؟ أم أن هناك رغبة من قبل البعض فى تعطيل التنمية داخل الكويت من أجل الاستثمار خارجها بعيداً عن تعقيدات المشهد السياسى الداخلى ومن أجل الهروب من بيروقراطية القرار فى المجلس التشريعى؟

البعض فى المعارضة يرى أن الحال لن يتغير لأن الحكومة ضعيفة بغض النظر عن قوة أو ضعف المجلس التشريعية، بمعنى أن الحكومة لديها خطة وليس لديها قدرة، وبالتالى فالوزراء ليس لهم سلطات تمكنهم من اتخاذ القرارات، وبعضهم عادة ما يرى نفسه مجرد عابر سبيل لا يمكنهم فعل شىء، لذا يؤثر معظم الوزراء السلامة والخروج بوجه مشرف أمام الرأى العام.

الكويت إلى أين؟
منذ سنوات والسؤال المطروح هنا فى الكويت، لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا فى إشارة إلى الإمارات وقطر وحتى عمان، والإجابة من جانب الحكومة هى أن المجلس هو السبب، ومن جانب المجلس، هى أن الحكومة هى السبب، وفى الوضع الراهن والمريح للحكومة المقبلة سيكون الرهان على قوة وفعالية الحكومة التى على الأقل ستواجه برلماناً مستأنساً (من حيث عدد نواب المعارضة)، إلا إذا كان الأمر يتخطى العلاقة بين السلطتين ليدخل فى متاهة ما عرف بالخلافات داخل الأسرة الحاكمة، هنا لابد وأن يشتعل فتيل الأزمة من جديد، وأعتقد ساعتها سيتعين على رأس الدولة أن يتخذ قرارات أصعب من الحل الدستورى بمعنى حل المجلس وتعطيل الحياة النيابية إلى أن تتضح الرؤية أمام الجميع.

الفرصة الأخيرة
تواجه الكويت اليوم ما يمكن تسميته بالفرصة الأخيرة من الناحية الديمقراطية، فإما أن تعبر الحكومة جسر الخوف والتردد أو أن تقع أسيرة أفعالها فى ظل وجود أصوات برلمانية قوية رغم قلة عددها، والبرلمان الجديد شكلاً وموضوعاً، والذى جاء على جثة المعارضة الشرسة والإسلامية، فى قلبها مطالب بأن يقدم البديل بعيداً عن النظريات والعبارات البراقة.

زمن الحكومة وليس عصر البرلمان
من وجهة نظرى المتواضعة، فإن البرلمان الجديد سوف يمر بعدة اختبارات على مدار الستة أشهر الأولى من عمره، وسيتحدد بعدها مدى قدرة السلطتين على التعايش، وتحديداً مدى قدرة الحكومة على التنفيذ والوفاء بوعودها، وسيظل الناخب الكويتى يراقب وعن كثب، مدى التحول الحقيقى فى المضمون ومدى ما تحققه الحكومة من إنجازات.

هذا زمان الحكومة وليسن عصر البرلمان، فإما الإنجاز أو العودة من جديد إلى مسلسل "مكانك راوح".

للتاريخ
الفائزات الأربعة هن:
د.معصومة المبارك ود.رولا دشتى ود.أسيل العوضى ود.سلوى الجسار، اثنتان منهن يرتدين الحجاب!!
* كاتب مصرى ـ الكويت




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة