قال إن علاقة أسرية تربطه ببوش الأب، وإنه رشحه لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

عصمت عبد المجيد: المحسوبية وراء ضعف أداء الدبلوماسيين

السبت، 04 أبريل 2009 - 02:02 م

الدكتور عصمت عبد المجيد مع محرر اليوم السابع - تصوير: إيمان شوقت

حاوره محمد ثروت

هل وزير الخارجية هو المسئول عن رسم السياسة الخارجية المصرية، أم جهات أخرى؟ وما نصيب الدول الخارجية من تحديد هذه السياسة؟ ولماذا يتهم الأداء الدبلوماسى المصرى حالياً بالتراجع؟ وما الوزن الحقيقى للدور المصرى فى الملفات الخارجية إقليمياً ودوليا؟ هذه الأسئلة وغيرها نتداولها مع واحد من الدبلوماسيين المصريين المخضرمين، الذى تدرج فى السلك الدبلوماسى ليشغل مناصب رفيعة فى الداخل وممثلاً للحكومة المصرية، بل والعالم العربى فى الخارج، إنه الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام للجامعة العربية سابقاً.

من المسئول عن رسم السياسة الخارجية المصرية ؟
مهمتنا كدبلوماسيين تنفيذ سياسة الدولة، التى يرسمها رئيس الجمهورية بصفته رئيس السلطة التنفيذية وصاحب المنصب الأسمى فى البلاد. وهو يضع السياسة الخارجية، ثم يكلف رئيس الوزراء ووزير الخارجية بتنفيذها.

وكيف يدير المسئولون التنفيذيون هذا الملف فى ظل التغيرات على الصعيد الدولى والإقليمى؟
الرئيس دائماً يستدعى وزير الخارجية للتشاور حول محددات السياسة الخارجية، وهذه السياسة ثابتة تجاه بعض الدول ومتغيرة تجاه دول أخرى بحسب أوقات التفاهم والتأزم فى العلاقات.

هل الأجهزة الأمنية تلعب دوراً فى إدارة ملف السياسة الخارجية المصرية؟
كل الأجهزة لابد أن تساعد فى تحقيق أهداف السياسة الخارجية للبلد، وأنا مثلاً عندما كنت نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية،لم أكن أستنكف استشارة أى جهة مختصة فى موضوعات بعينها تحتاج إلى توضيح.

ما تقييمك لوزير الخارجية الحالى أحمد أبوالغيط، خصوصاً وأنه يتعرض لانتقادات متكررة؟
أبو الغيط عمل معى 3 سنوات وهو شخصية تتمتع بالكفاءة، ولا يوجد شخص كامل الصورة، وينبغى أن يكون واضحاً أن الظروف اختلفت وحدثت تطورات فى مفهوم الدبلوماسية.

البعض يرى أن عمرو موسى هو الدبلوماسى الأنجح فى الفترة الحالية، ما تقييمك؟
موسى دبلوماسى ناجح دون شك، وهو مدرسة مستقلة بذاتها، لكن المسألة لا تقاس بمعيار الدبلوماسى الناجح أو غير الناجح، فهناك تقاليد دبلوماسية تختلف من عصر إلى عصر، وكما أن هناك قصص نجاح، هناك قصص فشل، عن نفسى أعتبر الدكتور محمود فوزى هو أستاذى فى الدبلوماسية، وقد تعلمت منه الكثير من القيم. لكن فى النهاية لكل شخص مدرسة يسير عليها، وبجانب الخبرة والعلم هناك مقومات ومواهب أساسية فى نجاح الدبلوماسى.

ما تسميه تغيراً فى المفاهيم الدبلوماسية يراه البعض تراجعاً فى مستوى الدبلوماسيين المصريين فى الفترة الحالية؟
مستوى الدبلوماسيين المصريين لم يتراجع، لكن يبدو أن هناك محسوبية ووساطة فى اختيار بعض الأشخاص، وهو ما كنت أرفضه طوال فترة عملى الدبلوماسى. لأنها تضعف من أداء الدبلوماسى.

تعنى أن الكفاءة ليست معيار اختيار الدبلوماسيين المصريين حالياً؟
أنا لا أعمم، لكننى شخصياً دخلت الخارجية وأنا ابن موظف فى مصلحة الجمارك، لكن التاريخ سيذكر اسمه بكل خير لأنه أسس مستشفى المواساة بالإسكندرية. وأنا لم أكن أتخيل أننى سأكون دبلوماسياً فى يوم من الأيام، فرغم حصولى على تقدير "جيد جداً" من كلية الحقوق، إلا أننى لم أظفر بأى وظيفة سواء فى القضاء أو الخارجية. وعملت موظفاً فى قلم قضايا الحكومة، وبعد ذلك صدفة تم عقد امتحان للخارجية، ونجحت دون أى وساطة أو محسوبية، وذلك بسبب إجادتى للغة الفرنسية منذ صغرى، فأنا خريج مدرسة الفرير بالإسكندرية.

هل الأسباب التى أشرت إليها هى المسئولة عن تراجع دور الإدارة المصرية فى بعض الملفات؟
أنا ضد وصف الدور المصرى الخارجى بالتراجع، فهناك جهود تبذل من قبل الخارجية المصرية، ومازلنا نحتل الصدارة فى العديد من القضايا، والدليل على ذلك نجاح الحوار بين الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية، وكذلك ملفات العلاقات العربية – العربية.

لكن السياسة الخارجية المصرية متهمة بأنها تابعة للسياسة الأمريكية فى كثير من المواقف؟
لم يحدث ذلك على مر تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية، فهناك علاقة قائمة على التعامل والاحترام والندية، حتى فى فترات توتر العلاقات، فمثلاً من خلال تجربتى فى عام 1972 عندما ذهبت إلى نيويورك كمندوب لمصر فى الأمم المتحدة، كانت العلاقات منقطعة بيننا وبين أمريكا، ولكننى طلبت مقابلة المندوب الأمريكى وقتها "جورج بوش الأب" ولم يرفض الزيارة بل قام بردها وسرت بيننا علاقات أسرية.

ما صحة ترشيح بوش الأب لك لموقع الأمين العام للأمم المتحدة؟
هو فعلاً رشحنى وهذا سر أذيعه لأول مرة، وذلك لأنه كانت تربطنا علاقة قوية و"إجلال" زوجتى صديقة لزوجته، وحتى بعد خروج بوش الأب من السلطة فنحن لا نزال نتبادل الزيارات الإنسانية والشخصية.

البعض يتهم أداءك الدبلوماسى بأنه تقليدى، وأن هدوءك تسبب فى بطء معالجة الكثير من الأزمات حتى عندما توليت منصب أمين عام جامعة الدول العربية
أولاً، أنا أسير على نهج أستاذى الدكتور محمود فوزى، والدبلوماسية أساسها الهدوء، وليس الانفعال والصوت العالى، ولكن البعض يخرج عن حدود اللياقة، فأضطر إلى تلقينه درساً لا ينساه طوال حياته، مثل وزير الخارجية العراقى السابق طارق عزيز، عندما هاجم مصر فى الأمم المتحدة وقمت بالرد عليه بقوة ليرجع إلى صوابه ويدرك مكانة مصر وثقلها، وقد كان عزيز يتعاطى الدبلوماسية على طريقة صدام حسين بغض النظر عن أى خبرة، ثم من قال إننى لم أعالج الكثير من القضايا العربية، والوثائق تشهد بذلك، خاصة فى أزمة الخليج الثانية.

هل وصلت الأمور بك إلى حد الاستقالة من الخارجية لخلافك مع رئيس الجمهورية؟
أولاً أحب أنه أؤكد أنه لا يجوز أبداً أن يصل الأمر بالدبلوماسى إلى حد الاستقالة. ولم يحدث أبداً أن كان هناك خلافات خلال فترة شغلى للمنصب، لأننى اعتدت العمل بخطة منظمة وخبرة تجعلنى أتحاشى أى خلاف طالما أنفذ سياسة الدولة. وقد حضرت استقالة وزيرين للخارجية، هما "إبراهيم كامل"، و"إسماعيل فهمى" بسبب خلافاتهما مع الرئيس السادات، وهما حالتان لهما ظروفهما الخاصة فى هذا الوقت، جزء منها شخصية الرئيس السادات نفسه. وأذكر مثلاً أن السادات استدعانى وكنت سفيراً لمصر فى الأمم المتحدة قبل حرب أكتوبر ولم يخبرنى أنه سيقوم بحرب، لكننى استنتجت من أسئلته الكثيرة لى عن الموقف الدولى من مصر وإسرائيل فى الجمعية العامة ومجلس الأمن، والسادات مَعلِم كبير بالرغم من أن البعض قد لا يتفق مع كثير من آرائه.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع