خالد صلاح

بسمه موسى

نعم.. بوسعنا معا تغيير العالم

الأحد، 13 ديسمبر 2009 07:18 م



للكلمات صوت وللأفعال صوت أعلى. فقبل واحد وستين عاما يوم 10 ديسمبر 1948م، التقى ملوك وحكام الأرض من أجل تغيير عالمنا ووضعوا رؤيتهم لتحقيق مستقبل أفضل لكل البشر. جاءت رؤيتهم المتمثلة فى تحقيق المساواة والعدل والكرامة والحرية لحقوق الإنسان لكل البشر فى العالم كشمعة تنير الطريق إلى عالم أكثر عدلا وسلاما. وانبثق عن هذا اللقاء الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وأشعلت بنوده حرارة الأفعال التى أدت إلى تغيير حياة الملايين من البشر وسعت لتطبيق هذه المبادئ العديد من المنظمات والأفراد من نشطاء حقوق الإنسان وأصبح هذا اليوم بعد ذلك يوم حقوق الإنسان العالمى.

وفى هذا العام يجتمع مرة أخرى ملوك ورؤساء العالم للنظر فى أخطر ما يواجه البشرية الآن وهو التغييرات المناخية، والتى كان للعديد من نشطاء حقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة الفضل فى لفت نظر العالم بالأخطار المحدقة به نتيجة للتدهور البيئى السريع والمسئول عنه الثورة الصناعية الحديثة والتى لم تحسب كم الانبعاثات الكربونية التى تؤثر على الغلاف الجوى للأرض وما يصاحبه من انحباس حرارى أدى إلى ارتفاع مفاجئ لحرارة الأرض وازداد على أثره التصحر والعطش والفقر والجوع فى البلاد الفقيرة وازدادت معها الأمراض والأوبئة وظهور كائنات حية جديدة واندثار بعضها أيضا. وكذلك كان لقطع أشجار الغابات التى كانت تنقى الهواء من هذه الغازات من أجل تربية المواشى وصناعة اللحوم دور مصاحب فى التدهور البيئى.

يسعى المشاركون فى هذا المؤتمر إلى التوصل إلى اتفاق بشأن مواجهة ظاهرة الاحتباس الحرارى. وتهدف القمة التى تبدأ فعالياتها غدا الاثنين إلى التوصل لاتفاق دولى بشأن الحد من الغازات المسببة للاحتباس الحرارى العالمى، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول مدى استعداد الدول الصناعية والاقتصاديات الصاعدة لخفض نسب الانبعاثات التى تصدر عنها. إن التهديدات الناجمة عن التغيرات المناخية من الممكن أن توحد صفوف المجتمع الدولى على أساس أنها تشكل تهديداً للبشرية جمعاء. كما أن حلها يتطلب متابعة الجهود لوضع حد للتداعيات التى تنطوى عليها على أساس أنه من غير الممكن التوقف فى منتصف الطريق أو العودة إلى نقطة البدء.

وقد اتخذت وكالة الفضاء الأوروبية خطوة إيجابية وأطلقت قمرا صناعيا سيدور حول الأرض على ارتفاع سبعمائة وستين كيلومترا لتوفير معلومات جديدة عن حركة دوران المياه فى العالم، من خلال مسح رطوبة التربة ورصد ملوحة المحيطات، مما سيساهم فى فهم أفضل للتغيرات المناخية وزيادة دقة التحذيرات بشان وقوع الكوارث الأرضية. واتخذت بعض دول أخرى خطوة بوضع فهم المناخ فى المناهج الدراسية للتعليم الأساسى حتى يشب الجيل الجديد على المحافظة على الطبيعة والتى أتمنى أن تعمم فى جميع أنحاء العالم، واتخذت دولا أخرى مصادر متجددة للطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

أصل حقوق الانسان هو أنها هبة من الامتيازات والفضائل والقوى التى حباها الله على الجنس البشرى، دون تمييز بين جنس أو عرق أو عقيده أو قوميه. وغرض وجود البشرية هو تحقيق قدرات هذه الهبات الإلهية. ومن الممكن ترسيخ حقوق الإنسان اجتماعيا عندما يدرك أفراد المجتمع بأن هبة الحياة والضمير تلزمهم بتلبية المسئوليات التى يدينون بها تجاه الله والمجتمع وتجاه أنفسهم. فالاعتراف المتبادل بين أفراد المجتمع بأن حقيقة حياتهم تنبع من مصدر عالمى واحد يمكّنهم من الاحتفاظ بعلاقات منظمه داخل هيكل اجتماعى مشترك يحافظ على القيم الاخلاقية لأن بدونها لن يكون هناك حقوق للإنسان، ولذا على الجميع أن يؤدى دوره.

أما الشعلة التى أطلقها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فما زالت مضيئة للآن بشكل ساطع فى أرجاء الأرض، ولكنها فى حاجة لدعم الجميع للإبقاء على جذوتها حية، قفوا جميعا مع الأفراد الذين يكافحون فى شتى أنحاء العالم من أجل تحويل مبادئ حقوق الإنسان إلى واقع ملموس، ترجموا أقوالكم إلى أفعال، انهضوا وانضموا إلى حركة للمحافظة على البيئة الطبيعية وكونوا جزءا منها، فالحفاظ على البيئة هو أحد أهم حقوق الإنسان فى العيش فى بيئة نظيفة وصحية. ويأتى دور الأفراد والمجتمعات كبيرا فى البدأ بالمحافظة على نقطة المياه والحد من استهلاك الكهرباء وزرع الأشجار وعدم الإسراف فى الطعام. نعم الرؤية رؤيتنا وبوسعنا معا أن نوحد الجهود لذلك. لأننا معا بوسعنا تغيير العالم.



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة