شريف حافظ

علمانية وجدى غنيم

الإثنين، 26 أكتوبر 2009 - 07:27 م

عندما أكتب حول العلمانية، تخرج على مليشيات الإخوان المسلمين، منتقدة وبعنف، ولكن عندما يحض الإخوان على العلمانية ذاتها، لا ينقدهم أحد منهم، وبالتالى فإننى يمكن أن أتعهد بأن أكف قلمى عنهم كما يطالبون، سواء هنا أو عبر رسائل تأتينى، لو أنهم نادوا بأنفسهم للعلمانية التى تحدث أحد عُظمائهم عنها مؤخراَ!

فقد قال الداعية الإخوانى المعروف، وجدى غنيم، فى إطار سبه وقذفه لشيخ الأزهر فى مسألة "أزمة النقاب"، ووصفه "بالعبيط والأهبل"، وهى كلمات لا تصدر عن داعية بأى حال من ألأحوال؛ قال وجدى غنيم:".. قلنا قبل كده ميت مرة، إن المفروض شيخ الأزهر لا يعين بقرار جمهورى... لأن اللى بيعينه بقرار بيشيله بقرار! فبيبقى دايما هو يعنى أسير جميل اللى عينه! فمش حيقول كلمة حق! وبعدين بياخد فلوسه من الدولة! ما قلنا قبل كده، إن لازم مرتب شيخ الأزهر يكون من أوقاف المسلمين حتى يحس بالتحرر (وأكد على نطقه لتلك الكلمة) .. ماحدش له فضل عليه! أُمال مين يختار شيخ الأزهر؟ هيئة كبار العلماء! تجتمع هيئة كبار العلماء وتختار شيخ للجامع الأزهر ومرتبه يأخذه من أوقاف المسلمين! فى الحالة دى حيقول كلمة حق وتنتظر منه كل خير!"

وهو بذلك لم يفعل أى شىء، غير أنه ردد المنطق الذى تنادى به العلمانية، وبمنتهى الصراحة! ما لم يقله ولكنه واضح فى كلماته تماماً، هو أنه فى حالة أن شيخ الأزهر يصبح مستقلا عن المنظومة السياسية، فإن المؤسسة الدينية المتمثلة فى الأزهر، تنفصل عن المؤسسة السياسية، والحقيقة، لا يمكننى أن أتفق أكثر من هذا مع المدعو وجدى غنيم، فلقد قال ما نقوله ونُنقد حوله، كل يوم، ولكننى لم أسمع عن إخوانجى واحد وقف لينقده على ما قاله. وبذلك، فإننى مستعد أن أتوقف عن المناداة بالعلمانية تماماً، ومستعد أن يُنادى بها الإخوان المسلمون، برؤية وجدى غنيم، ولن أعترض، فهل هناك أكثر من هذا توافق مع الإخوان الآن؟؟؟

فإن العلمانية، لا تطالب بأكثر من هذا، وبالتالى فإن هناك توافقا فيما يتعلق بالعلمانية من قبل القوى الوطنية والقوة المتأسلمة، وفقاً لكلمات الرجل المنقولة بالحرف. وبالتالى أسأل: أين المشكلة إذاً؟ هل المشكلة فى كلمة "علمانية"؟ إن كانت المشكلة فى الكلمة فى حد ذاتها، فإننا يمكن أن نزيل الكلمة تماماً من القواميس وكل ما يمكن أن يكون مُغضباً لكل من تتأجج مشاعره من الكلمة، فلتقل إن ما طالب به الشيخ وجدى غنيم، هو الدولة المدنية! ولا نعارض، حتى لو سماها ما يريد! هل يريد أن يسميها، دولة الخلافة؟؟ لا يوجد إشكالية على الإطلاق، بالنسبة لى، طالما أنه يؤيد استقلال الأزهر عن النظام تماماً، فالمسميات لا تهمنا كثيراً، المهم التطبيق، وما ذكره، مقبول تماماً لكل أتباع هذا الفكر (ولا أقول العلمانية، حتى لا يغضبه من المسمى)!

وبالتالى، فإننى أضم صوتى لصوت وجدى غنيم، ولا أقول إنه يضم صوته لى، فى المطالبة باستقلال الأزهر وفصله عن مؤسسة الدولة تماماً كما قال، ولنقف معاً ضد أى حركة تدعى الدعوة الإسلامية وتنادى فى الوقت نفسه باستمرار عمل مشيخة الأزهر تحت ظل الدولة! إننى لم آت بأى كلمة فيما كتبت اليوم من عندى، ولكن نقلت بالحرف ما قاله الداعية الإخوانى. فمن شاء أن يغضب على هذا الأمر، فإنما يذهب إلى وجدى غنيم، ليلقى عليه التهم والشتائم والسباب؛ إلا أننى لا أجد فيما قاله فى هذا الشأن ما يستأهل السب أو النقد، لأنه إنما أراد أن يكون الدين طاهراً دون أدنى تأثير أو تدخل من الدولة، وهو أمر يجب أن نقف إلى جانبه، إن كنا مخلصين فى مسعانا من أجل الدين أو السياسة!

وبالنسبة لبقية السب والشتم الذى قاله فى حق شيخ الأزهر، بأسلوب فج، فأعتقد أنه لا يمت للدين بصلة، لأنها ليست لا الحكمة والموعظة الحسنة أو الدفع بالتى هى أحسن، فهذا ليس سلوكا إسلاميا، ولكنه غاية فى الغوغائية، حتى أن أى كاتب يقف ضد دُعاة الفضائيات، لم يستخدم تلك اللهجة من قبل معهم. فهذا، فوق أنه ليس من قيم الإسلام وضد أوامره، ليس من قيم الأخلاق والعلمانية التى يؤمن بها الشيخ وجدى غنيم! فالعلمانية تتوافق مع الإسلام فى مكارم الأخلاق، ولا تتناقض معه فيها على الإطلاق، لأنها قيم إنسانية خالدة تهتدى لها العقول أينما وجدت! ولنترك كل هذا السب والقذف جانياً ونتجنب الحديث عنه، ولنتذكر فقط المبادرة الجميلة التى بادر بها الشيخ وجدى غنيم عندما نادى بالدولة المدنية التى تحُض على فصل الدين عن الدولة، متمثلة فى فصل الأزهر عن النظام السياسى للبلاد، بأى تسمية يريدها الإخوان!

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً