منتقداً إلغاء المذاهب الأربعة من مناهج التعليم الأزهرى

الشيخ فرحات المنجى: طلبة الأزهر "مخها ورم"

الجمعة، 25 يوليو 2008 - 01:26 م

الشيخ المنجى فى حواره لليوم السابع - تصوير- أحمد إسماعيل الشيخ المنجى فى حواره لليوم السابع - تصوير- أحمد إسماعيل

حاورته إحسان السيد

1036 عاماً مرت على بداية التعليم الأزهرى فى مصر, مر خلالها بالعديد من المشكلات والمراحل المطالبة بالتطوير والتحسين فكانت الاستجابة "عشوائية وبدون وعى"، كما وصفها الشيخ فرحات المنجى رئيس مدينة البعوث الإسلامية الأسبق، الذى اعتبر مناهج التعليم الأزهرى تعانى كثيراً من القصور، كما انتقد إلغاء المذاهب الأربعة من تلك المناهج وتعرض لتفاصيل أخرى فى حواره لليوم السابع، إلى الحوار:


هل هناك أهميه للتعليم الأزهرى؟
بالطبع الأزهر لا يمكن الاستغناء عنه, ومن يشيع أمر إلغائه يريد سوءا، فكيف يمكن الاستغناء عن الدين.

ما الفرق بين التعليم الأزهرى قبل وبعد صدور القانون رقم 103 لسنه 1961؟
إذا كانت قلوب المسلمين تهفو إلى الكعبة, فعقولهم تهفو إلى الأزهر الشريف للتزود من العلم والمعرفة، بدأ الازهر قويا ومشى الأمر على هذا النحو، إلى أن صدر القانون رقم 103 لسنه 1961، حيث أرادوا أن يدخلوا العلوم الحديثة "كما تسمى" داخل الأزهر وبدأوا يأتون بمناهج التربية والتعليم كاملة، لتدرس إلى جانب المواد الأزهرية كاملة.

الخريج فى الماضى كان يجيد الشعر والأدب والخطابة وكل أنواع الفنون، أما الآن فإن مسابقات الخريجين والتى تعقدها وزارة الأوقاف يتقدم لها حوالى 16 ألف خريج، ينجح منهم أقل من ألفى طالب فقط.

وهل صدور ذلك القانون كان ضمن عمليه التطوير؟
بالطبع, فى عام 1961 أنشئت كليات حديثه مثل كلية المعاملات والإدارة(كلية التجارة) ثم كلية الطب وكلية الصيدلة والهندسة وغيرها، وتم إنشاء كليات للبنات أيضاً.

وهل تعتقد أنها طورت بالفعل من مستوى التعليم الأزهرى؟
لا, لأنهم وجدوا بعد ذلك أن هناك تذمرا من الطلاب وأولياء الأمور تجاه عمليه التطوير، لأن أبناءهم يدرسون مناهج التربية والتعليم كاملة، إلى جانب مناهج الأزهر, ولكن كيف وطالب الأزهر يكمل علومه بالكاد وينجح فيها بالكاد؟.

ومن المسئول عن ذلك؟
هذا ما حدث بالنسبة للخطة والمناهج فى المعاهد الأزهرية، بل الأدهى من ذلك أنهم أتوا بالكتب من التربيه والتعليم كما هى، دون أى تعديل وكان المنهج يدرس كاملا، وبعد الشكوى لم يستطع واضعو المناهج حذف شئ من مقررات التربية والتعليم، ولكن كانت المواد الشرعية هى "الحيطة المايلة" التى قاموا بحذف أجزاء منها.

كيف؟
بدأ الحذف "بدون وعى"، كما تم تقليص المناهج بدعوى أناس لم يحبوا الدين ولا الشريعة وكانوا من خارج الأزهر وكانوا يدعون أن علوم الأزهر كلها "حشو وقديمه" ولا تتساير مع العصر وبالتالى انساق المشايخ وراء هذا الأمر وبدأت عمليه الحذف, بل ووجدوا أن هذا الأمر ليس بكافٍ، ومن هنا حذفوا سنة من المرحلة الثانوية، حيث صارت أربع سنوات ثم سنة أخرى من المرحلة الابتدائية، لتصبح ثلاث سنوات، ولم يكتفوا بذلك ولكنهم أرادوا أن"يركبوا الموجة" فحذفوا سنة أخرى من المرحلة الثانوية، وما يدعو للدهشة أن الطالب ليس لديه القدرة على هذه المواد فى خمس سنوات فكيف يستطيع فى ثلاث؟!, ما هذا شئ غريب, مما تسبب فى غضب بعض المصلحين ممن يخافون على التعليم الأزهرى والذين حاولوا إصلاحه ولكن لا مجيب.

وماذا عن المواد الشرعية ذاتها؟
المواد الشرعية التى تدرس بالكتب يقررها ويؤلفها غير المتخصصين فيها، فهناك لجان تجتمع وتنفض بلاشئ ويضعون المواد الأزهرية بناء على "أجندة" يحدد فيها ما يحذف وما يتم إقراره, بل ويتم تحديد مؤلفى الكتب، كما أن هناك لجانا فى تعديل المناهج كانت تصرف ألف يوم مكافأة لعقدها.

وما اللجان التى تقصدها؟
أنا لا أتحدث فى السياسة, ولن أقول, لأن هذه اللجان تعرف نفسها جيدا ويعرفون من الذى يقرر ومن الذى يقول.

وأين المسئولين عن التعليم الأزهرى من عقد هذه اللجان؟
لا شئ, لأن المسئولين هم الذين يفعلون هذا.

وماذا عن إلغاء المذاهب الفقهية الأربعة؟
هذه الطامة الكبرى وهى إلغاء جميع المذاهب الفقهية للأئمة الأربعة, لأن إلغاءها أفقد الأزهر بعض الخاصيات المميزة له، لأن الأزهر كان دائما دين الوسطية، لأنه كان يدرس جميع المذاهب على قدم المساواة, إنما دول العالم كلها تدرس بعض المذاهب- كالمذهب الحنفى أو المالكى - فقط دون المذاهب كلها.

وكيف يؤثر ذلك على الطالب؟
هى محاولة "لتمييع" طالب الأزهر, وبالتالى تنتج طالب لا مذهب له.

ومن بالتحديد الذين يقومون بوضع هذه المناهج؟
المفتشون والمدرسون، إن كل ما يحدث بالتعليم الأزهرى موجه من المسئولين عنه، تبعا لأجندة موضوعة مسبقا، وليست من الخارج بل من الداخل.

لكن البعض يشير إلى وجود بعض الضغوط الأمريكية لتغيير مناهج الأزهر؟
الأفضل أن ننتبه إلى الضغوط الداخلية ولا الخارجية، لأن هناك بعض الأشخاص يهيئ لهم، ويعتقدون أنهم يحسنون صنعا وللأسف هم يسيئون إساءة بالغة لدينهم ولأنفسهم.

ومن هؤلاء؟
لا تعليق. لأننى لا أريد أن أوقعك والجريدة فى العديد من المشكلات.

هل تقصد شيخ الأزهر؟
لا تعليق. لأننى إذا ذكرت من هؤلاء الأشخاص "هتقوم الدنيا ومش هتقعد"، وفى النهاية يخرج هؤلاء الأشخاص شرفاء وأنا "قليل الأدب". وهم يعلمون أنفسهم جيداً.

وما الهدف من هذه الضغوط؟
"فى حد بيقول للغولة عينك حمرا" وأقولها وبكل صراحة خريج الأزهر الآن صار ممسوخا, صار مسخا ولا شأن للجامعة بهذا الأمر.

أنت ترى أن الجامعة ليست شريكا فى "مسخ" الطالب الأزهرى؟
بالطبع، لأن الخريج جاء للجامعة من المرحلة الإعدادية والثانوية "فاضى" ولا يعلم شيئا، وبالتالى ماذا ستفعل الجامعة له, إذا كان الطالب غير قوى، فالأولى أن يأتى الطالب قويا وتزيده الجامعة قوة, ولكن بما أنه يأتى ضعيفا لا يرتقى إلى الخريج الأول على الإطلاق، فطالب الأزهر صار مثل الغراب الذى صبغ ريشه ليكون طاووسا، ولكن فى النهاية لا صار طاووسا ولا غرابا، لأن الأزهر أراد أن يكون خريجه على مستوى عالٍ، ولكنهم ضلوا الطريق.

إذن أين المشكلة، المناهج أم القائمون بتدريسها؟
فى الاثنين, لأن المناهج التى تدرس مناهج "كتعة" وحذف منها الكثير والكثير، وأصبحت الكتب التى كانت تدرس سابقا هى المراجع الآن بالنسبة لهؤلاء الطلاب. وإذا كنا نقول الخريج ليس على المستوى الآن، فماذا يخرج؟ فاقد الشئ لا يعطيه، وللأسف أن هناك عجزا كبيرا فى مدرسى المواد التشريعية والعربية فى جميع المراحل الدراسية، من الأولى أن يتم تعيين هؤلاء المدرسين بدلاً من عملهم بالعقود.

هل هناك خريجون من الأزهر ليسوا حافظين للقرآن؟
بالطبع, هناك العديد من الخريجين لا يعلموا شيئا عن القرآن، والدليل ما يحدث فى امتحان البعثات، حيث صاروا يقبلون الطالب الحاصل على 40% فى امتحان القرآن.

ولكن كيف وصل حال الأزهر لتلك المرحلة؟
المفترض أن يكون الطالب حافظا لثلاثة أجزاء فى الصف الأول الابتدائى، وهكذا لينتهى من هذه المرحلة وهو حافظ لـ18 جزءا، ثم يكمل باقى الأجزاء على المراحل التعليمية الأخرى، ولكن نظام امتحان القرآن الكريم، الذى يشترط أن يكون الطالب حافظا لـ 60% من الجديد و40% من القديم، هو السبب فى أن نصل لتلك المرحلة, كأنه لو حفظ عن ظهر قلب الجديد كله لاستغنى عن القديم, بالرغم من أنه كان الطالب قديما يدخل الامتحان ويحفظ القرآن جمعيه، لأن حفظ القرآن الكريم فى الصغر ينمى ملكات الطفل.

هذا يؤكد ما يثار حول أن دعاة الأزهر غير مؤهلين لحمل لواء الإسلام بالخارج؟
بالطبع، وبالتالى من المفترض أن يعاد النظر فى "الابتعاث بالخارج"، حيث كان قديما لمدة أربع سنوات، ثم خفض إلى ثلاث سنوات، ويقال إنها ستخفض إلى سنتين, ولكن هذا الوضع سئ للغاية لأن المبعوث الذى يعلم أن مدته قصيرة، فإنه سوف ينتهز أية فرصه لاغتنام الأموال "حتى لو شحت".

وما الهدف من خفض عدد سنوات الابتعاث إلى ثلاث سنوات فقط؟
"عشان كل واحد يذوق" هم نظروا إلى جهة زيادة عدد المبعوثين، ولكنهم لم ينظروا إلى المساوئ التى تترتب عليها وأنا أتساءل: ما الفائدة ولصالح من؟، فهناك من يذهب للبعثات مرة واثنين وثلاثة ونعلمهم بالاسم, فهناك "محسوبيات"، كما أن هذه البعثات تشترى أيضا، هذا الكلام صحيح .. وتأكدى تماما أن من يجلس على الكرسى فى وظيفة لن يقول مثل هذا الكلام، لأنه يعلم ما سيحيق به لو تكلم .لأنه يعلم تماما أنه "هتتقع رقبته"، فهم يسيرون على قول الشاعر "إن السيف الذى صرع به أخاك لم يزل مسنونا فى يد السياف" .

وهل طبقت هذا القول أثناء عملك؟
"كل الموظفين جبناء وأنا أجبن منهم"، وقد كنت فى وقت ما لا أكذب، ولكن فى الوقت نفسه أنا موظف ولابد أن "أعمل اللى بيتقال عليه, اتكلم فى كذا ومتتكلمش فى كذا"، فى حالة سفرى مثلا لحضور مؤتمر ما, ولكن كثيرا ما أجد ما يستدعى عمله وبالتالى لا ألتزم بالتعليمات المسبقة.

هذا يعنى أن هناك توصيات معينة لعلماء الأزهر قبل سفرهم؟ وما هى؟
بالطبع هناك العديد من التوصيات، ولكن لا أستطيع قولها، لأن فى ذلك إحراج للدولة ذاتها ومن فيها.

وهل من الممكن الاكتفاء بمعاهد إعداد الدعاة بديلا للتعليم الأزهرى؟
لا, لا يمكن ذلك لأن معاهد إعداد الدعاة عبارة عن"قوم مساعدون" ولا يتدخلون فى الأحكام الشرعية على الإطلاق هم فقط يختصون بالتحدث فى فضائل الأعمال, التحاب والأخوة فى الإسلام؛ وبالتالى لا يصلحون بديلا عن الأزهر، فكيف يمكن الاعتماد على ملتحق بالمعهد وحاصل على دبلوم صنايع ولا دبلوم زراعى وبالتالى ليس لديه الأرضية التى تمكنه من القيام بدور الأزهرى، فهو من الهواة وليسوا محترفين، فالهاوى يحتاج لمحترف ليعلمه.

هذا يعنى أن الطالب الأزهرى "محترف" بالفعل؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال؛ هل تعلمى أن أهل الخير هم الذين يقيمون المعاهد الأزهرية وأن الدولة ليس لها أية علاقة بالتعليم الأزهرى؛ فإذا كان طالب التربية والتعليم يكلف الدولة "جنيها" فإن طالب الأزهر يخصص له 30 قرشا؛ وبحساب ميزانية الأزهر على الأعداد الموجودة فعليا، نجد أن ميزانية التربية والتعليم تأخذ "نصيب الأسد".

ولماذا لا تتم المساواة بين التعليم الأزهرى والعام؟
الدولة تسأل عن ذلك.

هل هذا يعنى أن استقلالية الأزهر عن الدولة من شأنها تطوير الأزهر؟
بالطبع, بلا شك لأنه إذا حدثت الاستقلالية وحصل الأزهر على الأوقاف الخاصة به سيتم سد العجز فى جميع هيئات التدريس والمعاهد كلها.

وبعيدا عن الأوقاف لا تستطيع الدولة توفير ما يلزم لسد هذا العجز؟
يصمت كثيرا ثم يجيب, والله اسألى يوسف بطرس غالى.

يثار أن تضارب الفتوى فى الفترة الأخيرة أفقد الثقة فى الأزهر؟
لا؛ لأن الناس تعلم جيدا أن تضارب الفتوى لا يأتى من الأزهر.

لكن هناك اتهاما لبعض كبار شيوخ الأزهر بإطلاق فتاوى "على مقاس السلطة"؟
لا، لأن الخلاف بين العلماء ممدوحا, ولكن المصيبة فى الخلاف هى العالم الجاهل الذى يفتى فى كل البرامج، بالرغم من أنه حاصل مثلا على بكالوريوس تجاره، كما أن القنوات الفضائية الآن أصبحت بمثابة "السوبر ماركت" تختار بين العلماء دون النظر إلى كونه أزهريا أم لا.

ولماذا لا توجد قناة بصوت الأزهر؟
الأفضل من بث قناة تليفزيونية للأزهر بالملايين، هو إرسال بعثات للدول العربية والأجنبية.

وهل هذا لا يتم؟
بالطبع لا, وهذا بسبب عدم توافر الميزانيات.

وما قيمة ميزانية الأزهر؟
أرجوك لا أريد أن أتحدث فى السياسية ولن أجيب على هذا السؤال.

ألا تعتقد أن عدم الانفتاح الثقافى للطالب الأزهرى جعل بعض الدعاة غير الأزهريين"كعمرو خالد" يحملون تحسين صورة الإسلام بالخارج؛ أليس من الأولى أن يكون دعاة الأزهر هم القائمون بهذا الدور؟
عمرو خالد ليس له صلة بالشرع، لأنه يبتع مبدأ "قال الراوى يا سادة يا كرام" يعنى كان يقرأ وهو صغير روايات الجيب وتعود على قراءة القصص.

لا أتحدث عنه كشخص؛ لكنه استطاع تحسين صورة الإسلام ولو بقدر قليل.. ألا تتفق معى؟
أنا لا أنكر ذلك، وبالفعل هو ساعدنا فى ذلك كثيرا من خلال قصص الصحابة والتابعين، لكنه لا يعرف "السما من العما" فى الأمور الفقهية والشرعية والمجادلات.

إذن أين دعاة الأزهر من المجادلات والأمور الفقهية؟
فى الماضى تخرج فى الأزهر دعاة شرعيون ولغويون، ولذلك ممكن يتكلم الشعر والأدب والأخلاق، ولكن بعد دمج الدراسة بين علوم الأزهر ومناهج التربية والتعليم، أصبح الطالب يعانى من الإرهاق ولا يستطيع تحمل عبء دراسة أية ثقافات أخرى، بمعنى آخر "مخه ورم" من المناهج المكدسة إحنا اللى أرهقناه. وهذا أعطى الفرصة لأصحاب الفكر المتشدد وغير الأزهريين من السعودية، ليأتوا إلى مصر لنشر هذا الفكر المسموم. .

وكيف يمكن تطوير الأزهر فى رأيك؟
يجب ان تكون هناك لجنه لاختيار المناهج وتكون بعيده تماما عن قطاع المعاهد، وأن تكون مهمة هذه المعاهد هى الاسترشاد فقط، ولابد أن تكون من أساتذة الجامعة المتخصصين فى هذه المواد لوضع هذه المواد.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر تعليقاً