الجمعة، 23 يونيو 2017 02:02 م
خالد صلاح

فنانون ومثقفون يرفضون ذبح دينا عبد العليم

الأحد، 07 ديسمبر 2008 11:05 ص
فنانون ومثقفون يرفضون ذبح دينا عبد العليم المثقفون ينتصرون للحق فى الحياة

كتب محمود ترك، نرمين عبد الظاهر، نهى عبد النبى، آية السعيد، شيماء عبد المنعم

عشرات التعليقات الرافضة والغاضبة والشاجبة لموقف الزميلة الصحفية دينا عبد العليم، التى اعترفت لأول مرة بقصة حبها لثلاثة شباب مسيحيين. ولما كانت هذه التعليقات تعبر عن قطاع كبيرة من قراء اليوم السابع، ولأن هذه القصة أثارت العديد من ردود الأفعال السلبية والإيجابية، ولأننا نؤمن بحق إبداء الرأى وحرية التعبير، لم نستطيع حجب تعليق، إلا إذا كان به سب وقذف، فلذلك من حق المجتمع والقراء أن يعرفوا رأى فنانينا ومثقفينا فى قضية شائكة كهذه.

نور الشريف: شجاعة يفتقدها كثيرون
كل إنسان حر فى التعبير عن رأيه، وليس هناك من يستطيع قمعه، لأن ذلك يتخالف مع الليبرالية التى تسود فى جميع شعوب العالم المتقدم، وعلى الرغم من أنى لا أوافق على ارتباط فتاة مسلمة بعلاقة عاطفية مع شاب مسيحى فإنى فى الوقت نفسه لست ضد المشاعر النبيلة، طالما تمتلك تلك الفتاة القدرة على إخماد مشاعرها، والاحتفاظ بها كذكرى فقط، لأن تعاليم الدين الإسلامى تمنع ذلك، لأهداف واضحة.

ويضيف الفنان نور الشريف: يجب علينا تقبل جميع وجهات النظر والآراء، وليس هناك عيب من أن تعبر فتاة مسلمة عن تجارب عاطفية عاشتها مع مسيحيين، طالما أكدت أنها أنهت كل تلك العلاقات لاختلاف دينهما، وأنها بذلك تمتلك شجاعة يفتقدها البعض، ولكن يجب أن يكون ذلك فى إطار من الأهداف النبيلة داخل البناء القيمى المجتمعى، وألا يتضمن ما يخدش الحياء، وأن يكون وراء سرد تلك التجارب هدف وغاية، وليس أمراً عبثياً.

سحر الموجى: فضح ثقافة الكذب
تدين الكاتبة سحر الموجى المجتمع القمعى الذى يعشق الخفاء ويكره الصراحة، وتضيف: كان من الطبيعى أن تكثر التعليقات السلبية ضدها، وضد الفكرة التى تطرحها، خصوصاً وأنها نتأت جرحاً قديماً، وتعاملت مع موضوع شديد الحساسية، وأنا كلياً أساندها وأساند ثقافة مراجعة النفس، ولا أدين إلا هذا المجتمع الذى يعشق الكذب ويمنعه.

ترى الموجى أن دينا فضحت ثقافة الكذب فكان الرجم نصيبها، وبالطبع ما حدث مع دينا لا يليق بأن يحدث فى القرن الواحد والعشرين، وأنا بحكم وظيفتى واختلاطى بطلبة الجامعات، لابد أن أقول أن هؤلاء لا يعرفون شيئاً مما يحدث، حيث إن ما يحدث فعلياً أكثر من ذلك بكثير، ولكننا تربينا على ثقافة أن مادام ما يحدث سراً وفى الخفاء فليس هناك مشكلة، أما المشكلة كلها فتكمن فقط فى الصراحة والوضوح، العلن لا، الخفاء نعم.

محمود ياسين: أحيى هذه الفتاة الشجاعة
الفنان محمود ياسين يرى أن المجتمع المصرى بصفة عامة يرفض مجرد فكرة إعلان الفتاة عن حبها لشاب، أو أن تحكى تجاربها العاطفية التى مرت بها فى حياتها، فما بالنا إذا كان الحديث عن فتاة مسلمة أحبت مسيحياً، بل اثنين وثلاتة، لافتاً النظر إلى أنه من الخطورة أن نتعامل مع الموضوع بمن مع أو من ضد، والأصح أن نتعامل معه على أساس لماذا وقعت الفتاة فى تلك العلاقات التى جاءت جميعها مع شباب مختلفين عنها فى الدين، مشيراً إلى أن المجتمع يشهد بين الحين والآخر حالات من القلق الطائفى، يتسبب فيه بعض المتشددين، وتقع على الصحافة دور كبير من أجل إخماد تلك الأحداث الطارئة، وإن كان ذلك هو سبب نشر الموضوع فإنه يحيى الفتاة على شجاعتها.

د.منى طلبة: لابد أن نخرج إلى مرحلة الرشد
د.منى طلبة أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، تؤيد الحرية فى التعبير عن الرأى أو عن التجربة، وتضيف: الحب ليس عيباً حتى نلوم من قام بالإفصاح عنه، والسبب فى ردود الأفعال الذى تلقاها هذا الموضوع، هو عدم وجود سلام اجتماعى، وهذا هو السبب الرئيسى لحوادث الفتنة الطائفية التى تقع بين الحين والآخر، وليس من حق أحد أن ينتقد الرأى الآخر فى كل البلاد، ولكن ما يحدث خاصة فى المجتمع المصرى ما هو إلا تأثر بالموروث الثقافى، الذى يجعل أفراد المجتمع أوصياء على تصرفات الآخرين دون النظر إلى تصرفاته الشخصية، وهذا ما يجب أن ينتهى، فلا وجود للوصاية فى عصر السماوات المفتوحة. لابد أن نخرج إلى مرحلة الرشد، فهذه القصة لا تخص الدين الإسلامى أو الدين المسيحى، بل هى مجرد شكل من أشكال الإفصاح عن الحب التى يعتبره المجتمع خطيئة يجب محاسبتها نتيجة عدم احترام المجتمع لاستقلال الأفراد.

إلهام شاهين: الحب ليس عيباً
الفنانة إلهام شاهين تؤكد أن الحب ليس عيباً، وعندما يخفق قلب إنسان لأحد خاصة الفتاة، فإنها لا تفكر وقتها فى دينه، لكنها تجد نفسها فجأة فى أزمة بعد ذلك، ومن حق كل إنسان أن يحب، ولا يغلق باب قلبه عن الحب، ولكن هناك الكثير من العراقيل التى تحول دون إتمام العلاقات العاطفية، منها: تباين المستوى الاجتماعى، واختلاف القيم والعادات، وإن كانت هذه العوامل يمكن التغلب عليها، إلا أن الاختلاف العقائدى أمر من المستحيل تداركه. ولا تلوم إلهام الفتاة على وقوعها فى الحب، لكنها كانت تفضل أن تحتفظ بذلك لنفسها.

عفاف عبد المعطى: ضد المورورث الرجعى
الناقدة والناشرة عفاف عبد المعطى أكدت أنه من حق أى شخص أن يحب من يريد بخلاف ديانته، فالمرأة تحتاج إلى الحب والرجل أيضاً كذلك، فكون المرأة والرجل اجتمعا على مشاعر الحب، فلا يمكن أن يقف أمامهما لا دين ولا أسرة ولا عقائد، فمن حق الاثنين ممارسة الحب الذى لا يتعارض مع الدين فى شىء سواء الإسلامى أو المسيحى.

وأرجعت عفاف هذه الانتقادات الحادة الذى تلقتها قصة دينا إلى العقائد الموجودة التى تقف أمام الحب لموروث رجعى تربى عليه معظم المصريين، مشيرة إلى احتياجنا إلى مجموعة من النساء والرجال، يكون لديهم القوة مثل دينا لكى نعترف بمثل هذا الشىء، بجانب مجتمع يقبل هذا القوة من الاعترافات، فالدين لا يوجد به سلطة على المشاعر ولا على القلوب، بل بداخلها دعوة إلى الحب وليس إلى التفرقة كما يحدث من خلال الموروث الثقافى الذى وصفته عبد المعطى بأنه "يزداد جهلاً على جهل".

د.أنور مغيث: الحق فى الحياة
د.أنور مغيث أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة حلوان، أكد على حق كل فرد فى أن يعيش حياته، ويفعل ما يشاء متحملاَ نتيجة ذلك، لكن ليس من حق أحد أن يحجر على هذه الحرية.

أما فيما يخص الحب واختلاف الديانة، يرى د.مغيث أن الحب بشكل عام لا يعرف تفرقة بين ديانة أو لون أو جنس، ولكن ما يحدث من البعض من هجوم شرس على مثل هذه الحرية، يعكس مشكلة الاحتقان الطائفى، ويحولها إلى قصة صعبة ومزعجة، ترجع على المجتمع بكوارث نتيجة للفهم الخاطئ.

ويرى د. مغيث أن على المجتمع التحول بأفراده إلى كائنات نشطة، كل فرد يفعل ما يحلو له طالما لا يؤذى الآخرين ويتحمل نتيجتها.

عصام زكريا: لا
فى بداية الأمر، تعالوا نتخيل معا أن الذى كتب تلك القصة رجل ومسلم، وأن من وقع فى حبهم فتيات مسيحيات، وحتى لو علاقات غير شريفة، ويا حبذا لو أنها علاقات غير شريفة وليست زواجاً على سنة الله ورسوله، هل كان المعلقون سيقولون نفس الكلام أو سيعلقون بنفس الطريقة، أم كان المسلمون سيعتبرونه فخراً للرجولة وللإسلام، لأن القضية تتعلق بالنظرة للمرأة التى تحولت إلى عقدة نفسية عند المجتمع العربى.

ويضيف زكريا: هناك أشخاص يتعاملون مع العلاقات الشخصية والسلوك الشخصى على أنه من الممكن أن يهدد الدين أو العقيدة، وأنه لو هناك شخص مسلم ولكنه غير مقتنع ببعض الأفكار التى يرددها الغالبية، يعتبرونه خارجاً عنهم، وخطراً يهدد الدين، ويعتبرون فى نفس الوقت أن التسامح وقبول الديانات الأخرى شيئاً يهدد الدين، وهذه النظرة ما هى إلا نتاج عن إحساس شديد بالضعف، فكيف تكون أيها المسلم غالبية ومقتنع ومعك من المؤيدين لك ما يفوق 90% ثم تخاف وترهب كل ما هو مختلف، وهذا التناقض الشديد وهذا الموقف المهتز يعرف فى علم النفس بأنه إحساس بالضعف الشديد رغم القوة.

ويرى زكريا أن قصة دينا تحدث وستظل تحدث، ولكن سلوك البشر يختلف من موقف لموقف، ومن شخص لشخص، ويعقب على التعليقات النسائية السلبية قائلاً: فالنساء أكثر قهراً من الرجال، ومعروف أن الشخص المقهور يكون أكثر عداوة للشخص الذى يتمتع بالجرأة والشجاعة، لأنه يشعره بضعفه ويوجعه، فإذا كان هناك سيدة زوجها يضربها ولا تفعل شيئاً حيال ذلك، وأخرى فى نفس الموقف ولكنها قادته إلى المحاكم أو أخذت حقها بأى شكل من الأشكال، ستنزعج الأولى بشدة وستقف إلى جانب الرجل ضد المرأة. ويجب الإشارة هنا إلى مثل آخر من داخل المجتمع المصرى، وهو كيف أن النساء هم من يدافعون عن الختان ويقومون به لبناتهم، فى حين أن تلك المرأة هى الأخرى عانت ولكنها تأبى ألا يعانى أحد غيرها، وهؤلاء هم المشوشون والمشوهون نفسياً أو جسدياً.

ويضيف: لقد قرأت الموضوع وهو مكتوب بهدف واضح يتجاوز العلاقات العاطفية، ليصل بنا إلى أنه من كثرة التعصب والتطرف والأفكار السلبية داخل المجتمع بين طوائفها وديانتها، أصبح سائداً أن نحكم على الأخلاق بالدين أو أننا نعتقد أن هناك فرقاً بين شخص يعتنق ديناً وشخص يعتنق آخر، سواء فى الأخلاق أو الشكل أو اللون أو حتى الرائحة. ولكن من المعروف أن الأديان السماوية وغير السماوية تختلف فى حقائق القصص أو طرق العبادة، ولكنها لا تختلف فى الأخلاق، فلا يوجد دين يقول لمعتنقيه اقتل أو اسرق أو لا تستحم، نحن شعب واحد ولا يوجد ما يميز بين شخص وآخر، بالعكس نحن بيننا كثير من المتشابهات، ولكن للأسف هؤلاء ضد فكرة الوطن، بل هم مع فكرة أسلمة العالم، وللأسف هذا كله مزروع داخل الناس، من قبيل "أن المسلم الباكستانى أفضل وأقرب لى من جارى المسيحى"، و"أن فقراء المسلمين أولى بالمعروف والحسنة".. إلخ.

أبدى احترامى الشديد لدينا، وأعلن أن آفتنا الأساسية هى أننا نخفى غير ما نظهر، ولا نتجرأ على التصريح بأفكارنا وآرائنا وتجاربنا، كيف نطالب رؤسائنا بالشفافية المطلقة، ولا نطبق هذا على أنفسنا وإن فعله أحدنا نعيب عليه.

حلمى النمنم: حقها أن تعبر عن مشاعرها
التعبير عن المشاعر فكرة يرفضها المجتمع المصرى، سواء كانت من جانب الرجل أو المرأة، هذا هو ما قاله الصحفى حلمى نمنم، موضحاً أنه ليس هناك مشكلة فى أن فتاة مسلمة تحب رجلاً قبطياً أو العكس، ومن حقها أن تعبر عن مشاعرها وتجاربها بشكل واضح، لكن المشكلة الحقيقية هو أن المجتمع الشرقى يرفض فكرة أن فتاة تكتب عن تجربة عاطفية مرت بها بشكل مباشر، وتتحدث عن نفسها بصراحة، والاعتراض من قبل المجتمع ليس لأنها مسلمة وأحبت 3 أقباط، بل لأنها فتاة شرقية، والدليل على ذلك لو كانت تلك الفتاة قبطية وأحبت مسلماً، كانت ستواجه نفس الانتقادات بل وأكثر من ذلك، وليس هناك سلطة على التحكم فى المشاعر، ولكن المجتمع لا يتقبل ذلك الأمر.

سعيد الجوهرى: لابد أن نحرر أنفسنا
يرى د.سعيد الجوهرى، أنه ليس هناك علاقة بين المشاعر والأديان ولابد أن نحرر أنفسنا من هذا الربط الذى يسيطر على المجتمع، وهذه القصة تحدث كل يوم، وهناك الكثير يتعرضون لهذه المشكلة، لكن الفتاة التى كتبت هذه القصة هى فتاة تمتلك شجاعة لأنها تحدثت بصراحة ووضوح عن تجربتها.

ويضيف د.الجوهرى: زواج مسلم من قبطية هو أمر طبيعى وشرعى، وأنا كنت متزوجاً من امرأة قبطية، لأن الحب والمشاعر لا يمكن ضبطهما والتحكم فيهما، لكن زواج مسلمة من قبطى تواجهه مشاكل عديدة فى المجتمع المصرى، وأنا أعرف صديقات مسلمات تزوجوا من أقباط واتجهوا إلى بيروت لعقد القرآن.




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة