تقارير مصرية

وزير الثقافة يتنصل من وعده..

سكان"أودة باشا"بالجمالية مهددون بالطرد من"الآثار"

الخميس، 12 أغسطس 2010 - 14:54

كتب وجدى الكومى ـ تصوير محمود حفناوى

سباق مع الزمن يخوضه الآن سكان وكالة "أودة باشا" بالجمالية، لإثبات حقهم فيها بعد أن تلقوا إنذارات بالإخلاء من محافظة القاهرة والتى ترغب فى طردهم من مساكنهم ومقار عملهم ومحلاتهم التى يستأجرونها أبّا عن جد من "سالم وسعيد بازرعة" واللذين يملكان الوكالة.

بكل مرارة يحكى أصحاب محلات وكالة "أودة باشا" قصة التهديدات اللاتى يتلقونها من محافظة القاهرة ووزارة الدخلية ومفتشى الآثار اللى "رايحين جايين" عليهم ليل ونهار، اليوم السابع انتقلت إلى الوكالة، حيث قطعنا مائة متر بعد دخولنا من بوابة النصر بسور القاهرة المعزية، لنصل إلى وكالة "بازرعة" والمعروفة بـوكالة "أودة باشا" والتى تحتل الزاوية التى يلتقى فيها شارعى "الطمبقشية " و"حبس الرهبة" مع شارع الجمالية الذى ينتهى عند مدخل الوكالة.

"فوجئنا أمس بأمناء شرطة من طرف مأمور قسم الجمالية يطالبوننا فيه أن ننفذ الإخلاء ونترك الوكالة إلى غير رجعة" بهذه الكلمات بدأ شاكر سيد بكرى وزكريا سيد بكرى رواية "مسلسل الرعب" الذى يعيش فيه الأهالى طوال عام كامل منذ أن قرر المجلس الأعلى للآثار فى 2009 إخلاء الوكالة لترميمها، وتعويض سكانها بالسند القانونى، وهو ما لم يحدث، حيث ترغب المحافظة فقط فى تنفيذ الشق الأول من قرار المجلس الأعلى للآثار، أما التعويض، فما عرضته المحافظة على الأهالى محلات رخيصة الثمن على حد قولهم فى مساكن النهضة البعيدة جدا عنهم، والتى تقع " بين جبلين " على حد قولهم.

يتابع شاكر بكرى: "وزير الثقافة فاروق حسنى عمال يقول أحنا بنحيى الحجر، طيب والبشر نعمل فيهم إيه يعنى، ولا سعادته عاوز يرمم الحجر ويموّت البشر".

الوكالة التى ترغب المحافظة فى إخلائها من قاطنيها، تحوى 16 محلا تشمل مختلفة الأنشطة، ما بين محلات أدوات كهربائية، وصالون حلاقة، ومطعم، وكذلك بيت من طابقين تسكنه سبع أسر، وفى داخل الوكالة نفسها هناك خمسون محلا أخرى أبدى أصحابها استعدادهم لتغيير أنشطتهم فى حالة قيام وزارة الثقافة بترميم المكان وتهيئته لإقامة حفلاتها.

هكذا تحدث سيد محمد صاحب صالون حلاقة بالوكالة مؤكدا على استعداده لتغيير نشاطه من أجل "حفلات وزارة الثقافة" و"الرقص والغنا والفرفشة"، نفس الأمر أكده ممدوح عبد الجليل صاحب محل أدوات كهربائية، وأحمد محمود صاحب ورشة معادن، والذى اتهم وزارة الثقافة بالتسبب فى انهيار أحد مبانى الوكالة، لجعلها "خطرة" وغير صالحة لممارسة أى نشاط.

أما عبد الفتاح محمود عبد الفتاح صاحب إحدى ورش تشغيل المعادن بالوكالة، فقد حكى قصة أخرى تتعلق بقيام الحى بإسقاط اسمه من الحصر الذى أجراه موظفو الحى، من أجل تقليل وضغط الأسماء المستفيدة من التعويضات التى ستصرفها الدولة لهم.

فيما حكى حسن حسين صاحب تسع محلات بالوكالة حكاية زيارة وزير الثقافة لها، وقتها سأله حسن: "أنت عاوز الوكالة؟ فأجابه الوزير: طبعا عاوز أوضبها، فقال له: طب ممكن نرجع فيها تانى بعد ما توضبها؟ فأجابه الوزير: يا سلام يا أخى، بقى أصرف عليها ملايين وترجع فيها تانى، فسأل حسن حسين الوزير: "طب إيه العمل؟ فأجابه الوزير: أديك بديل؟ فقال له حسن: فين؟ فأجابه الوزير: فى الجمالية هنا، فسأله حسن: وعد شرف؟ فأجابه الوزير : وعد شرف".

ولم يتحقق شىء من وعود الوزير، يواصل حسن حسين القصة: فوجئت بالقسم باعت لنا إمبارح، عاوزين يودونا النهضة، مين يروح النهضة، أنا عندى 15 عاملا، اللى ساكن فى الدويقة، واللى فى المنشية، واللى فى الجمالية، هو مش مشوار النهضة دا ياخد ساعتين تلاتة عقبال ما الواحد يروح، أنا باشتغل فى الأدوات المنزلية، وباصدّر برا، ليه عاوز يموتنى؟، ثم إنى اتفقت مع النائب حيدر بغدادى ورئيس الحى أنهم يبنوا لنا 65 محلا فى شارع نجم الدين، هنا فى الجمالية، مسافتها ربع ساعة، لو عمل كدا يبقى ريح الناس، وحلال عليه الوكالة اللى بالنسبة له جوهرة عاوز ينظفها ويلمعها، عشان يكسب من وراها، لكن لسان حالنا هنا أن الوزير عاوز يحيى الحجر، ويموّت البشر، أنت يا وزير يا ثقافة وعدتنى إنك تدينى فى الجمالية، فين وعدك؟

ورغم قيام وزارة الثقافة بترميم بعض الوكالات الأثرية الأخرى، بدون الحاجة لطرد أهلها، أو نقلهم إلى أماكن أخرى، إلا أن الأمر أختلف مع سكان " أودة باشا" ، يقول حسن حسين : يعاملنا زى ما عمل فى وكالة "كحلا"، و"السلحدار"، وشارع المعز، الأهالى هناك خرجت وقت الترميمات، ورجعت أماكنها، أما هنا فحكم قراقوش، بدون أن "يخيرونا" ولعلمك بقى، محافظة القاهرة حصلت على أربعة ملايين ونصف تعويض لنا من هيئة الآثار، توزيعاتها 75 ألف جنيه لكل واحد فينا، لكنهم عرضوا علينا محلات ما تساويش ألف جنيه.

لا ينوى سكان "أودة باشا" مغادرة الوكالة بأى شكل من الأشكال، هكذا أكدت "أم طارق" التى تقيم فى البيت الملاصق للوكالة منذ عام 1963، وأستأجرتها من "بازرعة" بتسعين قرشا، تقول أم طارق "أنا بنام مطرح شجرة الدر، والبيت زى الفل وقشطة، ولا عندنا بلاطة مشروخة، ولا حيطة واقعة، ولا سلمة مكسورة، ولا حاجة خالص، وأحنا نجيب منين عشان نمشى من هنا، ونروح فين، هم ليه عاوزين يخرجونا منها ويبهدلونا، أنا نايمة فى مطرح كبير قوى قوى، مستخسرينه فيّا ليه، أنا اللى باستغربه له إن مفيش ولا مرة مهندس جاء يقول لنا البيت هيقع، طب جابوا الكلام دا منين، دا إحنا بعشرة ساغ بناكل، بعشرة جنيه بناكل، اللى اسميها " جانييت" ديا جت هنا وكلمتنا وقالت لى هاتيلى وصل نور، طب أنا أجيب لها نور منين، أنا مش مقدرتى أدخل عداد ولا دياولوا".

الآثار مثلما ترغب فى طرد "أم طارق" من بيتها، والأهالى من الوكالة، أرسلت أيضا بإنذاراتها لـ"أم محمود"، التى ترعى أبناءها الأربعة من دخل مطعم صغير متر فى متر، تقول أم محمود: "حددوا لى محل فى النهضة عوض عن محلى اللى هنا، طب أنا بقى أروح النهضة دى فى كام ساعة، وأرجع فى كام ساعة، وطول النهار ولادى يتلطموا فى الشوارع ويشحتوا، أنا ليا رخصة هنا، وكل المحلات هنا ليها رخص، فيها إيه الوكالة دى عشان الحكومة تطردنا منها، فيها كنز؟ وعشان مين عاوزين يرمونا بره؟، الناس بتقول إن فيه مستثمر كبير عاوز الوكالة فاضية، عشان كدا وزارة الثقافة بتجرى "جرى الوحوش" عشان تفضيها، أنا لا هاينوبنى المحل، ولا هينوبنى عيالى، لو استلمت إنذارات الحكومة، هيضرهم فى إيه لو وضبوها ورجعونا مكانّا".