حافظ أبو سعدة

الانتخابات البرلمانية القادمة طوق النجاة

الجمعة، 4 يناير 2013 - 10:08

عدم الثقة فى العملية الانتخابية مستمر وبالتالى المطالبة بضمانات للانتخابات القادمة منطقى.. وتبدأ من النظام الانتخابى وتقسيم الدوائر وإدارة التصويت والفرز
الانتخابات البرلمانية القادمة هامة جداً لمستقبل مصر الديمقراطى، بل قد تكون أحد المخارج من المأزق السياسى الحاصل فى مصر الآن، فهل يتم تزوير الانتخابات البرلمانية أم أن القوى السياسية سوف تصر على ضمانات لنزاهة الانتخابات التشريعية لا تسمح بالعبث فيها لإخراج نتائج تتناقض مع حقيقة توجهات إرادة الناخبين.

السؤال عن ضمانات نزاهة الانتخابات التشريعية القادمة سببه ما تم فى استفتاء 15 ديسمبر 2011، حيث جرت عمليات تغيير فى النتيجة باستخدام جميع أساليب العبث فى الانتخابات التى كانت تجرى فى النظام السابق، منها الاستمارات الدوارة والطفل الدوار وتقفيل الصناديق ومنع الناخبين من التصويت وتفريغ بعض اللجان من رؤساء القضاة واستبدالهم بموظفين أو مدرسين، وفقا لتقارير المنظمات الحقوقية المستقلة التى انتهت فى تقيمها النهائى للاستفتاء لكن النتائج تم العبث بها وإن حقيقة النتائج هو العكس أى أن نسبة من قالوا غير موافق على الدستور تجاوزت النتيجة 60% على غير ما أعلن.

عدم الثقة فى العملية الانتخابية مستمر، وبالتالى المطالبة بضمانات للانتخابات القادمة منطقى، وهذه الضمانات تبدأ من النظام الانتخابى وتقسيم الدوائر الانتخابية وإدارة عملية التصويت والفرز فى اللجان الفرعية وإعلان النتائج، أيضاً فحص شكاوى الناخبين والمرشحين وتسجيلها والتحقيق فيها واتخاذ إجراءات تجاه الانتهاكات بما يؤدى إلى وقف أى تجاوزات وضبط أى عملية تلاعب فى عملية التصويت أو الفرز وإعلان النتائج، فرغم آلاف الشكاوى التى قدمت فى الاستفتاء فإن اللجنة تجاهلت هذه الشكاوى وانتهت إلى نتيجة غريبة أن هذه الشكاوى لن تؤثر فى نتيجة الاستفتاء دون أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات من قام بالتحقيقات، وكيف تم إثبات أن الشكاوى لم تؤثر فى النتيجة، رغم أن إجمالى ما تم استبعاده من الصناديق التى تم العبث بها 20 صندوقا رغم أن الشكاوى تجاوزت أكثر من ألف لجنة انتخابية، وبعض نتائج اللجان تدعو للشك مثل تحقيق 100% من المصوتين بنعم، وهو أمر غير منطقى وبدون شك كان يجب استبعاد نتائج أى صندوق تتجاوز نسبة المصوتين بأى اتجاه 97%.

الأمر الآخر هو قيام المجلس القومى لحقوق الإنسان وهو مؤسسة شبه حكومية بإصدار تصاريح مراقبة لمنظمات تابعة لحزب الحرية والعدالة، بينما لم يتم إصدار تقارير للمنظمات المستقلة بل أطلقت قيادات المجلس حملة ضد المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان بدعوى أنها مسيسية، رغم أن هذه المنظمات لديها تاريخ طويل فى العمل فى النظام السابق، ولم تخش أن تقول الحقيقة، وكانت القوى السياسية بما فيها الإخوان تستعين بتقارير المنظمات الحقوقية فى قضاياها أمام مجلس الدولة باعتبار أنها تقارير موثقة ومن جهات موثوق بها، لمراقبة منظمات حقوق الإنسان ضرورة ملحة ليس فقط المنظمات الوطنية لكن أيضاً المنظمات الدولية يجب دعوتها من والآن لكى تكون حاضرة ومستعدة للمشاركة فى عملية التصويت والفرز كضمانة لنزاهة الانتخابات.

أهم الضمانات هى قانون تقسيم الدوائر أن يتم وفقا لمعيار محدد يتعلق بعدد السكان لكل مقعد حتى لا يتم تقسيم الدوائر بإعطاء مقاعد أكبر للمناطق التى يتمتع بها الحرية والعدالة بنفوذ أكبر، وكذلك أن تتم الانتخابات على مرحلة واحدة على مستوى الجمهورية وامتداد عملية التصويت على مدار يومين، وأخيرا القوائم المفتوحة طالما أننا سمحنا للمستقلين بإعداد قوائم والترشح على دوائر الأحزاب ثم الاتفاق على أن فى كل لجنة يجب أن يكون المندوبون مرشحين للأحزاب الكبرى التى مثلت فى البرلمان السابق بهيئات برلمانية، وأخيرا ضمان تمثيل المرأة فى القوائم فى الثلاثة أسماء الأولى فى القائمة.

كما يجب أن يتم الاتفاق على هذه الضمانات فى الحوار الوطنى بين جبهة الإنقاذ والرئاسة مع التزام من الرئاسة وحزب الحرية والعدالة بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. أعتقد أن هذا هو الحد الأدنى من الضمانات لحرية ونزاهة الانتخابات القادمة للخروج من المأزق السياسى الحالى، فهل تكون الانتخابات القادمة هى طوق الإنقاذ للوطن من حافة الهاوية؟







الأكثر تعليقاً