د. السباعى فراج حماد يكتب: تسييس الحوالات الصفراء

الأحد، 23 سبتمبر 2012 - 11:17

الحولات الصفراء الحولات الصفراء

كشف موضوع الحوالات الصفراء عن سلبيات خطيرة فى السياسة العربية الدولية، لقد أظهركيف يستخدم المواطن البسيط فى أمور لا علاقة له بها ويوضع بين تروس السياسات العربية الخشنة والرعناء لتبدل فخره بعروبته إلى حزن وندم.

الحوالات الصفراء هى ببساطة أجور عمل أودعت لدى المصارف العراقية لتحويلها إلى مصر بموجب القانون.

عندما حدث الحصار عام 1990 كان منطقيا أن تؤجل حكومة العراق التحويل لحين رفعه هذا الحصار، وقبل من بقى من المصريين هناك بذلك بل وتلقوا الشكر والترحيب من اشقائهم العراقيين فى حينها على شعورهم الطيب فى وقت كان العراقيون أنفسهم يتركون البلد.

تغير الحكم فى العراق عام 2003 وقيل وقتها أنه "تحرر" ورفع عنه الحصار وكان عليه أن يدفع أجور هؤلاء المصريين من اليوم الاول، لكن، وبعد عقود، ولولا خشية العراق من عدم مشاركة مصر فى قمة بغداد لما كان سيدفع مليما واحدا لأحد، فى هذه المناسبة دفع العراق 408 مليون دولار محصورة للعمالة ما بين 1/5/1989 الى 30/6/1990 وقيل وقتها أن من لديه حوالات ولم يرد أسمة سيحتاج إلى مفاوضات جديدة (قد تمتد إلى 23 عاما أخرى!) ناهيك عن موضوع الفوائد والمعاشات، ولنترك موضوع الفوائد والمعاشات جانبا ونعود إلى من لم تصل اموال حوالاتهم بعد وأنا منهم، فبعد صولات وجولات فى عالم الشكاوى والتظلمات التى لا فائدة منها، أود أن أسجل بعض الردود الحاسمة والفاصلة التى تلقيتها،من السفارة العراقية: "حبيبى.. روح على الخزانة مالتكم"

مدير مصرف الرافدين العراقى بالدقى: " أخويا .. هاى فلوس ايه الجاى تدور عليها" وهو يقصد بلهجته العراقية أن الدينار العراق وقت الحصار لم يعد له قيمة وأن ما أطالب به هو ملاليم لا تستحق العناء، وبكثير من الغطرسة رفض النظر إلى حوالاتى التى عليها سعر الدينار العراقى 2ر3 دولار أمريكى وأنها واجبة الدفع فور رفع الحصار.

أما وزاراتنا ذات العلاقة (الخارجية والمالية والقوى العاملة) إضافة إلى البنك المركزى وحتى ديوان المظالم فكان الله فى عونهم جميعا فالمهمة تبدو فوق طاقتهم.

وفى ذات الوقت نرى على الإنترنت تعليقات مواطنين عراقيين حول الموضوع، كلها عنصرية وسماجة، يتهمون المصريين بأنهم كانوا من أزلام صدام وكانوا عملاء للبعث وأنهم نهبوا العراق فى الماضى ويريدون نهبه فى الحاضر والمستقبل إضافة إلى نكهة طائفية كريهة تنبعث من تعليقاتهم.

إن الحكومة العراقية مخطئة تماما فى تناولها لموضوع الحوالات الصفراء ومن يساندها من مواطنيها فى سياستها هذه هم مخطئون، وبرهانى على ذلك أضرب المثل التالى على نفسى:
حين عملت فى العراق خدمت فى أقاليمه الثلاث: الأكراد فى أربيل، والشيعة فى الكوفة، والسنة فى الرمادى لسنوات عديدة فى كل منطقة ومن تتلمذ على يدى فى أى منطقة منها لايزال يذكرنى بكل فخر واعتزاز بل أقول أن من العراقيين من يراسلنى حتى الآن ويبدى أسفه وحزنه أنه لم يتتلمذ على يدى! لكن لنترك هذا ونعد إالى بعض جذور المشكلة: ماذا عن المصريين والبعث؟.

خلال عملى الذى امتد إل 18 عاما فى العراق لم انضم إلى هذا الحزب ولم يرغمنى أحد على الانضمام إليه.، لأن كفاءتى فى عملى بعد الاتكال على الله كانت السبب الوحيد فى بقائى هناك. ربما انضم إليه بعض المصريين لسبب أو لآخر لكن فى التعميم هنا ظلم .. هذا هو قدر وتفكير العرب.. تسحق أضلاع المواطن البسيط تحت وطأة جرافات السياسة الغبية.. ما المشكلة فى أن أحصل على أجرى؟، ولماذا انتظر فى ذلك ثلاثة وعشرين عاما؟؟، ولماذا يحتاج مثل هذا الموضوع البسيط إلى مفوضات حكومية من الأساس؟؟، وإذا كان موضوع الحوالات الصفراء وفوائدها يستحق كل هذا الانتظار والمفاوضات والعناء، فكيف يحل العرب مشاكلهم الكبرى كالقضية الفلسطينية والسورية ومشاكل التنمية ومنافسة الاقتصادات العالمية وغيرها ؟؟.