محمد الدسوقى رشدى

صوتك لحسنى مبارك

الأربعاء، 2 مايو 2012 - 07:56

تحذير:

هذا مقال مكرر، والتكرار كما علمونا فى الماضى «بيعلم الشطار»، وتكرار ما نشر فى نفس هذا المكان من قبل أصبح واجبا بعد أن أصبح المرشحون للرئاسة يميلون أكثر إلى التصريحات البراقة والوعود الوردية مثلما كان يفعل الطغاة السابقون، لا تخشى من ملل التكرار ياصديقى فتلك تذكرة من التى تنفع الناخبين يوم أن ينفردوا بالصندوق لاختيار رئيسهم القادم.

بعض من محتوى «الجوابات» يتضح من عناوينه، هكذا علمونا ويا ليتهم ما فعلوا، فلقد جعلونا بتلك الحكمة صيدا سهلا لأصحاب الوعود الوردية المتقنة، بعد أن اعتدنا إهمال التفاصيل التى هى طبعا أكثر قدرة على تحديد إذا ما كان الجواب جيد المحتوى أو سيئ المضمون.

انظر إلى فيضان الوعود والتصريحات الصادرة عن السادة المرشحين لرئاسة الجمهورية وستجد عناوين براقة وحلوة لـ«جوابات» لم تفتح بعد، ولا تستند إلى خرائط طريق واضحة، ومع ذلك سقط أغلبنا فى فخ الإيمان بها والتهليل لها قبل أن يعرف أتوبيس كام رايح على فين.

شىء جميل أن تعيش أجواء أول انتخابات رئاسية حقيقية على أرض مصر، وأمر أكثر جمالا أن يخرج علينا السادة المرشحون وأنصارهم مبتسمين وحاملين أطنانا من التفاؤل فوق ملامحهم، ولكن كل ذلك يبدو مصدرا للقلق حينما لا تصطحب هذه الابتسامات أى برامج مختلفة أو أى خطط ذات جدول تنفيذى صريح، بخلاف الاعتماد على نفس التصريحات الوردية ونفس الجمل المحفوظة عن الدولة المدنية والمجتمع الديمقراطى والتنمية الاقتصادية والاستغلال الأمثل لموارد مصر.

وحتى تفهم أكثر أى مستنقع مخيف نتجه نحوه، تعال نقرأ نصوص بعض من وعود المرشحين للرئاسة:

- لن نتهاون مع أى مخطئ، ولن نتسامح مع أى ضرب من ضروب التسيب والانحراف.

- لا قريب ولا صديق ولا أخ يمكن أن تشفع له قرابته أو صداقته لأى شخص أن يتجاوز القانون، وكل من يمارس أى نوع من أنواع المحسوبية سيحاسب حسابا شديدا.

- لا أحب المناصب الكبيرة، فمن رأيى أن المنصب الكبير يعنى المسؤولية الكبيرة، حالة الطوارئ كان الهدف منها هو تحقيق أمن المواطنين وأمن البلد، ولن نستخدم هذا القانون إطلاقا لأهداف سياسية.

- لست من هؤلاء الذين ينشدون الرفاهية، ولا من هؤلاء الذين يحبونها، ولا أكره شيئا قدر الذين يمدون يدهم إلى مال الغير، ماذا يعنى أن يكون لدى مليون جنيه أو أكثر أو أقل بينما يفتقد الضمير الصدق مع الله والصدق مع الوطن والصدق مع النفس؟

- لن أرحم أحدا يمد يده حتى ولو كان أقرب الأقرباء إلى نفسى، لأن مصر ليست ضيعة لحاكمها، مصر ملك للذين يعرقون من أبنائها.

هل أعجبتك التصريحات والوعود ووجهات النظر السابقة؟! هى نفسها الكلمات التى يتحدث بها عمرو موسى وأحمد شفيق وعبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحى والعوا، وهى نفسها التصريحات التى تدفعك للإعجاب بمرشح بعينه للرئاسة، ولكن هل يمكن أن أصدمك قليلا أو أدفعك لأن تأخذ وقتا للتفكير قبل أن تسير فى الشوارع رافعا لافتة لدعم موسى أو شفيق أو صباحى أو أبوالفتوح بناء على تلك التصريحات، وتكتشف بعد ذلك أنك أتيت بديكتاتور جديد لكرسى الحكم؟

صدمتى لك هنا تكمن فى أن وجهات النظر هذه والوعود التى أعجبتك ودفعتك للإيمان بمرشح دون غيره هى فى الأصل تصريحات ووعود أطلقها الرئيس السابق حسنى مبارك فى أول أربع حوارات صحفية أجريت معه بعد أن أصبح رئيسا لمصر.. ولم تمنعه من التحول إلى ديكتاتور وطاغية كتم فوق أنفاس الوطن لمدة 30.