سعيد الشحات

رياض وفوزى

الأحد، 11 مارس 2012 - 08:03

كنت صغير السن فى مجالس للكبار تضم أبى وخالى الأكبر وآخرين «رحمهم الله جميعاً»، استمعت إليهم وهو يتحدثون بحزن يغالبه البكاء عن استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وهو بين جنوده يوم 9 مارس عام 1969، وهو اليوم الذى صار «يوم الشهيد» يحتفل المصريون خلاله كل عام بذكر الشهداء.

كانت حرب الاستنزاف على أشدها وتسجل بطولات رائعة للجيش المصرى فى مواجهته ضد إسرائيل، وكان عبدالمنعم رياض ومعه الفريق أول الراحل محمد فوزى وزير الحربية يقودان إعادة بناء الجيش المصرى بأسس علمية جديدة، استعدادا للمعركة الكبرى لتحرير الأرض، ولما جاء موعد الحرب فى أكتوبر عام 1973، كان رياض شهيداً عند ربه بين النبيين والصديقين، وكان فوزى يقضى عقوبة السجن بسبب الخلاف مع السادات، ورغم القيمة التاريخية الرفيعة للاثنين، فقد خلت الاحتفالات بحرب أكتوبر من حكم السادات إلى حكم مبارك من ذكرهما، ورأينا كيف تم اختذال نصر أكتوبر فى الضربة الجوية لمبارك، وكأن الفريق فوزى لم يفعل شيئاً رغم أنه القائد العسكرى لبناء الجيش بعد نكسة 5 يونيو 1967، وكأن رياض لم يفعل شيئاً رغم أنه القائد الذى استشهد على الجبهة بين جنوده.

فى كتابه «الانفجار» للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، والذى يسجل فيه ما حدث فى حرب يونيو1967، ينقل موقفاً موحياً حين أقل المشير عبدالحكيم عامر فى سيارته إلى منزله بعد لقاء عاصف مع جمال عبدالناصر، وحين تحدث عامر إليه عما يحدث له رد رياض: «اتركنا يا سيادة المشير نحارب».

كانت هذه الكلمة هى مفتاح السر فيما حدث بعد ذلك، فقد وقفت مصر على أعتاب مرحلة جديدة فى تاريخها توحد فيه الشعب مع الجيش للثأر من إسرائيل، وكان رياض رمزاً عسكرياً كبيراً لهذه المرحلة، حيث أصبح للجيش قيادة مشهود لها بالكفاءة، فقد كان رياض موسوعة عسكرية هائلة ألم بها بإجادته للغات خمس هى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والعبرية.

استشهد رياض ليصبح ركنا كبيرا فى الضمير الوطنى لمصر والعرب، وحين يحل يوم الشهيد كل عام، يتذكره المصريون كما لو كان جسدا بينهم منذ ساعات قليلة.







الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً