معارك إسلامية للسيطرة على الاقتصاد المصرى..مؤمن: أنا رجل أعمال «متدين» ووكيلى فى البحرين «شيعى».. والشريف: صعود الإسلاميين ليس عيبا والجماعة لديها «تمويل قوى»

الإثنين، 2 يناير 2012 - 09:35

خيرت الشاطر خيرت الشاطر

كتبت - عبير عبدالمجيد - مصطفى النجار

نقلاً عن اليومى..
متولى يسعى للسيطرة على 100% من بيجو من «أباظة»... والسويركى يقود حملة توسعات لـ«التوحيد والنور» بالمدن الجديدة
على غرار ما فعله زملاؤهم فى مضمار السياسة، يتسابق مجموعة من رجال الأعمال المنتمين للتيار الإسلامى أو المحسوبين عليه، فى السير بخطوات واسعة نحو المزيد من التوسعات الاقتصادية لإحكام قبضتهم على مقاليد السوق المصرى فى القطاعات المهمة، بالتوازى مع تشكيل الأحزاب الإسلامية لأغلبية البرلمان، بعد أن حاولت الحكومة المصرية خلال حكم الرئيس السابق، تحجيم قدرتهم الاقتصادية وشل حركة توسعاتهم.



حسن مالك

سعى الإسلاميون لكسب أرض جديدة فى عالم المال والأعمال، بدءًا بصفقة علمت «اليوم السابع» أنها فى إطار المفاوضات، حيث يسعى رجل الأعمال ذو الأصول الإسلامية، محمد متولى للحصول على %50 جديدة من أسهم شركة «بيجو» الفرنسية للسيارات، وذلك بعد أن استحوذ على حصة الإدارة منذ عامين بشرائه %50 من أسهم الشركة من خلال شركته العربية للاستثمارات من خلال صفقة ناجحة مع مجموعة وجيه أباظة، التى ارتبط اسمها بالتوكيل الفرنسى لعقود عديدة، وذكرت مصادر قريبة الصلة من الصفقة، أن الشركاء أصحاب الحصة التى يرغب متولى فى الاستحواذ عليها، فى انتظار موافقة الجانب الفرنسى على عرض متولى، بعد دراسة تأثير عملية الاستحواذ على وضع التوكيل فى السوق المصرية، ومدى التزام الإدارة الجديدة بمعايير الشركة الأم.

وتأتى محاولات متولى للاستحواذ على «بيجو» بعد إخفاقات سابقة فى العديد من الصفقات، التى حاربه فيها مجموعة من رموز النظام السابق خلال حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، مثلما حدث معه فى صفقة شراء أسهم «عمر أفندى» قبل رجوعها للدولة والتى رفض الدكتور محمود محيى الدين، وزير الاستثمار السابق، عرضه للشراء بسبب أصوله الإسلامية، فوالده كان كادراً إخوانياً، بينما أمه كانت من عائلة أرستقراطية، وسافرت أسرته مع مئات الإخوان للسعودية فى الستينيات، كما أن متولى متزوج من ابنة رجل الأعمال عبدالعظيم لُقمة، الذى سافر هو الآخر مع أسرته إلى السعودية فى الفترة نفسها، وحاول متولى الابن الدخول فى عدة صفقات إعلامية منها شراء جزء من أسهم جريدة الدستور قبل بيعها لرجل الأعمال رضا إدوارد، وكذلك حاول تمويل الإصدار اليومى لجريدة الفجر.

متولى من جهته لم ينكر الصفقة ولم يعترف بتفاصيلها أيضا، إلا أنه قال لـ«اليوم السابع» إن التوسعات التى تجريها شركته مع مجموعة وجيه أباظة فى «بيجو» مستمرة ولن تتوقف، وأن الشركة تقوم بمجموعة من الصفقات الناجحة لتوسيع نشاطها فى مجالات مختلفة، رافضا الكشف عن أى تفاصيل حول المفاوضات بينه وبين مجموعة أباظة.



محمد مؤمن

وأوضح متولى أن كل علاقته بالإخوان المسلمين تقتصر على انتماء أسرة زوجته إلى الجماعة، وأضاف قائلا: «انتمائى للإخوان المسلمين شرف لا أدعيه الآن لجلب مزيد من المكاسب الاقتصادية»، لافتا إلى أن رجل الأعمال لم ولن ينتمى إلى أى تيار أو حزب سياسى سواء قبل سقوط النظام السابق أو الآن.

ولم يقف طموح رأس المال ذو الخلفية الإسلامية عند محاولات متولى فقط، حيث شهدت أروقة عالم المال عدة صفقات ناجحة لمجموعة من الإسلاميين المعروفين بالسوق المصرية، بانتمائهم سواء إلى جماعة الإخوان المسلمين أو لارتباطهم بعلاقات غير مباشرة بالجماعة، ومحاولات أخرى للتوسع فى الأنشطة التجارية، مثلما يفعل رجل أعمال إسلامى آخر وهو، السيد رجب السويركى، والمعروف بملكيته مجموعة متاجر التجزئة المعروفة باسم «التوحيد والنور» والتى تنتشر على مستوى الجمهورية وتقوم ببيع الملابس والأدوات الرياضية والمنزلية للجمهور بأسعار مخفضة، حيث بدأ فى تجهيز وافتتاح مزيد من الفروع الجديدة فى بعض المناطق الجديدة، وبالتحديد داخل التجمعات السكنية بالمدن الجديدة وبعض المشروعات بالسادس من أكتوبر، مثلما حدث فى فرع مدينة الفردوس الذى تم افتتاحه الشهر الماضى، فى حين قامت الشركة بمجموعة أخرى من التجديدات للفروع القديمة لـ«التوحيد والنور» بالمحافظات ووسط البلد، مثلما حدث من تجديدات فى فرع طلعت حرب والذى يعد من أوائل فروع الشركة.



المهندس صفوان ثابت
ويأتى اختيار السويركى للتوسعات من خلال فروع جديدة أو إعادة تأهيل الفروع القديمة، من منطلق منظوره فى إدارة أعماله التى لا تعتمد على تمويل البنوك أو على شراكة الآخرين، استثمارا لفكرة تنمية الذات عن طريق التوسعات الداخلية، وهو ما رفض حمودة إبراهيم رئيس الشؤون القانونية لدى مجموعة السويركى، أن يندرج تحت مسمى «خطة منظمة للتوسعات»، مضيفا لـ«اليوم السابع» أن التوسعات الحقيقية للمجموعة لم يحن موعدها حتى الآن، على أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الفروع الجديدة لسلسلة التوحيد والنور، بشكل يخدم جميع المواطنين فى أكثر المناطق التى تحتاج إلى متاجر تبيع بأسعار تناسب محدودى الدخل مثل سلسلة محلات «التوحيد والنور»، موضحا أن الشركة «تقوم كل فترة بفتح مجموعة من الفروع التى تخدم مجموعة من المناطق الجديدة، مثل فروع المدن الجديدة والتى يرتفع فيها أسعار المنتجات بشكل عام، فى حين تبيع المجموعة بالأسعار نفسها فى جميع الفروع والتى تناسب المواطن العادى».



معتز رسلان
وليس أدل على عملية التمدد التى تجرى فى عروق رأس المال الإسلامى، إلا حالة اللمعان الاقتصادى، التى يمر بها خيرت الشاطر، القيادى الإخوانى ورجل الأعمال المعروف، والذى تعرض لتقليم أظافره خلال النظام السابق، عن طريق مصادرة الأراضى المملوكة له فى قضية عرفت باسم «سلسبيل»، قبل 3 سنوات فقط من عضويته فى مكتب الإرشاد، حيث كان الشاطر وزميله رجل الأعمال، حسن مالك، يعملان على إقامة مصنع عليها فى مدينة 6 أكتوبر، وهى ما زالت مصادرة حتى الآن، وبعد عام من عضويته فى المكتب، تمت إحالته للمحاكمة العسكرية ومصادرة جميع ممتلكاته هو وأسرته.

ويسعى الشاطر حاليا لنسج خيوط ناجحة مع بعض رجال الأعمال مثل، معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال المصرى الكندى، الذى أقيم على شرفه مؤتمر صحفى ضخم بعد الثورة مباشرة، للحديث عن الاقتصاد بعد الثورة، والتى تعتبر علاقة من نوع خاص جدا، نظرا للاختلاف الفكرى بين الاثنين، فرسلان ذو التوجه الليبرالى يحتفى بأحد قيادات الصف الأول بجماعة الإخوان المسلمين.



عبد اللطيف الشريف
ومازال الشاطر يشارك رجل الأعمال القيادى الإخوانى، حسن مالك، فى عدد من المشروعات مثل، توكيل الأثاث «استقبال»، ومحلات ملابس «الفريدة». ويشارك كل من حسن مالك وخيرت الشاطر بنسبة %80 فى مدينة العبور، بينما يشاركان فى شركة «سنابل» للتجارة بنسبة %37.5 لكل واحد منهما، أيضا شركة «الشهاب» للسيارات وشركة «فيرجينيا» للسياحة، ويساهم فيها حسن مالك بنسبة %33 وشركة الإنشاءات العصرية «رامز قنديل وشركاه» حسن مالك له بها %52، أيضا هناك شركة المزارع السمكية لكل من: عبدالرحمن سعودى وحسن مالك وخيرت الشاطر، وشركة «مصر» للمقاولات لسعد محمد الشيحة، وحسن مالك وشركة «حسن مالك» فى المنصورة للملابس الجاهزة وشركة «سيوة» لاستصلاح الأراضى، تخص زوجة الشاطر وحسن مالك فقط، وشركة «أجياد» للخدمات ويمتلكها حسن مالك وخيرت الشاطر. ودار الطباعة والنشر الإسلامية لحسن مالك وخيرت الشاطر، وشركة «اليجى» بالجزائر لأيمن عبدالغنى زوج ابنة خيرت الشاطر وأحمد شوشة.

ينضم للقائمة أيضا رجل الأعمال صفوان ثابت، رئيس جمعية مستثمرى السادس من أكتوبر، والمتحكم الأعظم فى سوق الألبان بمصر، عن طريق «مجموعة جهينة للمنتجات الغذائية»، وهو المعروف سلفا بانتماءاته الإسلامية، عن طريق مصاهرته لمأمون الهضيبى المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، حيث استطاع ثابت الاستحواذ على أكثر من %35 من سوق الألبان بمصر، عن طريق منتجات شركتى «جهينة وبخيره» استطاعتا منذ قيام ثورة يناير وحتى الآن، زيادة أسعار منتجاتهما أكثر من %15 من سعر المنتج مما أكسبه قدرة أكبر على التحكم فى السوق وتحريك الأسعار.

محمد مؤمن أحد تلك الوجوه التى ترفض القول بانتمائها لتيار بعينه، ويكتفى بالقول عن نفسه أنه «متدين» فالرجل الذى يرأس مجموعة محلات «مؤمن للسندوتشات»، يرى أن الفترة القادمة ستشهد انتعاشة ورواجا وصعودا لبعض رجال الاقتصاد، الذين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين أو من وصفوا بالإسلاميين وذاقوا بعض صور الظلم من السلطة والنظام السابق مثل ، خيرت الشاطر الذى لاقى أشكالا من الظلم وتمت مصادرة أراضيه وأمواله بدون أى ذنب اقترفه، إلا لمجرد أنه قيادى إخوانى، وهى اتجاه وعقيدة كان لابد ألا تؤثر بأى شكل من الأشكال على عمله الاقتصادى كرجل أعمال ناجح».

مؤمن أيضًا يرى أن الفترة القادمة ستشهد مجموعة من التوسعات الكبرى لرجال الأعمال بشكل عام، رافضا دمج تدين بعض الشخصيات ورجال الأعمال بعملهم كاقتصاديين ناجحين قائلا: أنا على سبيل المثال أحد النماذج التى تتصف بالتدين، ولكننى أتعامل مع جميع الطوائف حتى إن وكيلى فى دولة البحرين شيعى».

على قائمة الانتظار أيضا يأتى رجل الصناعة عبداللطيف الشريف، صاحب قضايا توظيف الأموال فى أواخر الثمانينيات، والذى يؤكد أن صعود التيار الإسلامى «ليس عيباً» فى عالم الاقتصاد، مؤكداً أن النظام الإسلامى فى الاقتصاد يعتمد على المبادئ البشرية من عدل وحفظ الأمانات، لافتاً إلى أن المعاملات الإسلامية يجب أن تشمل جميع تطورات حياتنا اليومية، وليس الاقتصاد فقط، لأنها إذا سادت المجتمع سننعم بحياة طيبة وكريمة وتقوم لدينا صناعة وتجارة وخدمات كما يحدث فى دول النمو الآسيوية.

وأوضح الشريف أنه لم يمول جماعة الإخوان المسلمين ولا حزبها «الحرية والعدالة»، على الرغم من عدة صداقات تجمعه بقيادات الجماعة، مشيراً إلى أن الجماعة لديها تمويل ذاتى قوى، ولا تحتاج لأى جهة خارجية تمولها مثلما يدعى البعض، وهو ما دفعه للترحيب بفوز حزبى «الحرية والعدالة» و«النور» الإسلاميين بأغلبية المقاعد فى المرحلتين الأولى والثانية من انتخابات مجلس الشعب.

وكان مسؤولون عسكريون قد وعدوا الشريف عقب قيام ثورة 25 يناير، بإعادة شركاته التى استولى عليها رجال أعمال تابعين لنظام مبارك، وحصلوا على جميع عوائدها وتركوا المسائل القانونية فيما يتعلق بالقضايا التى تقام ضد هذه الشركات، ليحاسب عليها منذ سجنه بداية التسعينيات، مؤكداً أنه من المقرر أن تعود له 34 شركة ومصنعا كمرحلة أولية لاستعادة أملاكه.