دراسة أجنبية عن "فن تصميم الحدائق الإسلامية"

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011 - 09:45

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب بلال رمضان

صدر عن مشروع كلمة للترجمة والتابع لهيئة أبو ظبى للثقافة والتراث بالتعاون مع دار النشر البريطانية "كرود برس" ترجمة عربية لكتاب حول تصميم الحديقة الإسلامية التقليدية ومعناها الرمزى ونباتاتها، بعنوان "فن الحدائق الإسلامية" للكاتبة إيما كلارك، ونقله للعربية المترجم عمر الأيوبى.

ويطرح الكتاب بعض الأفكار العملية للمهتمين فى صنع حديقة لأنفسهم، فى مكان ذى مناخ ملائم، ولا يحتوى هذا الكتاب على تصاميم، بل على أفكار مرنة مستمدّة من الموضوع الأساسي، بالإضافة إلى توصيات للزراعة.

ويبين الكتاب، أن هناك عدة أنواع متباينة من الحدائق فى العالم الإسلامي، والتباين الرئيسى هو الحدائق الكبيرة الخارجية والفناءات الصغيرة الداخلية، وتعرف الحدائق الكبيرة بشكل عام باسم "بستان" وربما كانت تابعة فى الماضى للقصور، مثل حديقة المنارة وحديقة أغدال، وهاتان حديقتان عامّتان اليوم فى ضواحى مراكش، وثمة حديقة مفتوحة كبيرة شهيرة أخرى، تركّز على المصاطب المائية والسرادقات، وهى حدائق شاليمار فى لاهور التى بناها فى القرن السابع عشر الإمبراطور المغولى شاهجهان، وتتكوّن الحدائق الصغيرة عادة من الفناءات الداخلية للبيوت العربية الإسلامية التقليدية، وكلّها أشكال مكيّفة من الحديقة الرباعية ويمكن أن تتفاوت مساحتها بين الصغيرة التى تبلغ ستة أمتار بستة أمتار تقريباً، إلى الكبيرة التى تبلغ مساحتها عشرين متراً بخمسة عشر متراً.

ويظهر الكتاب، أن العنصرين الرئيسين لجميع الحدائق الإسلامية، أياً كان نوعها ومكانها، هما الماء والظلّ؛ لذا يجب التفكير ملياً فى إنشاء مثل هذه الحديقة فى مناخ تُنشد فيه حرارة الشمس وتعتبر عزيزة، كشمال أوروبا، فى حين أن الماء والظلّ متوافران كثيراً وأمران مسلّم بهما، لذا يجب على مصمّم الحدائق أن يبحث فى أحد المستويات عن لغة جديدة للبستنة، تزاوج بين مبادئ التصميم الإسلامية والنباتات الملائمة للمناخات الشمالية. وعلى مستوى أعمق، ربما يُجذب الشخص الراغب فى إنشاء حديقة إسلامية إلى دورها كنوع من الملاذ على الأرض، بالإضافة إلى أنها تجربة مسبقة تحاكى جنات السماوات.

من الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب إظهار أنه يمكن تطوير الحديقة الرباعية الإسلامية التقليدية فى المملكة المتحدة وشمال أوروبا وأنحاء أخرى فى العالم ذات مناخ مماثل، وثمة أدلة متزايدة على أن العديد من الأشخاص يجدون أن الحديقة، مهما كانت صغيرة، يمكن أن تصبح مصدراً للبساطة فى مجتمع معقّد ومحموم، ولعل تركيز الحديقة الإسلامية على السكينة والتأمّل هو ما يجتذب العديد من سكّان المدن إليها.

مؤلفة الكتاب إيما كلارك كاتبة ومحاضرة، ومصمّمة حدائق متخصّصة فى تصميم الحدائق الإسلامية وما ترمز إليه، لديها معرفة واسعة فى الفنون والعمارة الإسلامية، وتدرّس فى برنامج الفنون الإسلامية والتقليدية البصرية فى كلية برينس للفنون التقليدية فى لندن، كما أنها تقدّم استشارات إلى صالة كريستيز بشأن المنسوجات الإسلامية والشرقية والأوروبية.

ترجم الكتاب المترجم اللبنانى عمر الأيوبى، ويعمل فى الترجمة والتحرير منذ أكثر من خمس وعشرين سنة، وقد ترجم ما يزيد على مائة وخمسين كتاباً.











الأكثر تعليقاً