(افتح قلبك مع د. هبة ياسين).. أسيبه ولا أمسك فيه؟

الجمعة، 30 سبتمبر 2011 - 16:35

د. هبة ياسين د. هبة ياسين

أرسلت (ن. م) إلى "افتح قلبك" تقول:

أنا فتاة عمرى 32 سنة، ما تجوزتش لغاية دلوقتى لأكتر من سبب، أولا لأنى كنت طول الفترة اللى فاتت دى مركزة جدا فى شغلى وفى دراساتى العليا، وثانيا لأنى مارتاحتش لأى شخص من اللى اتقدموا لى قبل كده، ماحاولتش أدخل فى علاقات مع أى حد، والكل بيشهد بأخلاقى وسمعتى واحترامى.

اتعرفت على شاب مؤخرا، أخلاقه كويسه جدا، ومستواه الاجتماعى مرتفع، وأعلى من مستوانا كعائله، حصل بينا تفاهم وتآلف بسرعة، وبقينا فعلا نفهم بعض من غير كلام، وحسيت أخيرا إنه ربنا عوض صبرى خير، وأرسل لى الإنسان اللى ممكن يفهمنى ويسعدنى ويريحنى، واللى أقدر أسعده، وأكون له الزوجة اللى يتمناها، لغاية دلوقتى كله كويس، ومفيش مشاكل، مش كده، لكن المشكلة المستخبية هى إنه عمره 27 سنة، يعنى أصغر منى بخمس سنين بحالهم، ودى طبعا حاجة مش ممكن تعدى كده ببساطة بالنسبة لأهله على الأقل.

اتكلمنا كتير فى موضوع فارق السن ده، وهو أكد لى إنه متمسك بيا، وأنه عمره ما هايفرط فى الإنسانة اللى بيدور عليها من زمان عشان حاجه زى دى، حاولت أفهمه أن أكيد أهله هايعارضوا، وأكيد هايحاولوا يضغطوا عليه عشان يبعد عنى، لكن هو فضل ثابت على موقفه طول الوقت، حتى إنى طلبت منه إننا نجرب ونحاول نبعد عن بعض لغاية ما يفاتح أهله، لكنه هو اللى رجع فى كلامه واتصل بيا تانى يوم، وحاول يطمننى إنه حتى لو أهله رفضوا وهو نفسه متأكد من كده، هو ها يفضل وراهم لغاية ما يتأكدوا إنه مش هايغير رأيه ومش هايرتبط بحد غيرى.

هو دلوقتى فى الجيش، فى منطقه بعيدة، ولسه أدامه كام شهر على ما يخلص جيشه، وده مانعه إنه يفاتح أهله فى موضوعنا، لأنه عايز يكلمهم بشكل مباشر، ويكون معاه وقت للنقاش والتفاوض معاهم، وأنا قلقانه بشكل محدش يتخيله، كل يوم بافكر ياترى الموضوع ده هايتم؟, ياترى هاينجح هو فى الضغط على أهله ولا هم اللى هاينجحوا فى الضغط عليه؟، ياترى نسيب بعض من دلوقتى ومفيش داعى للتعلق بالحبال الدايبة لغاية السنة الجايه؟, ياترى أفضل مرتبطة بيه واتعلق بيه وأعلقه بيا كل يوم زيادة؟ ولا أبعد تماما وانسحب من حياته إلى الأبد وأخدها من قصيرها؟.

أوقات كتير باحس إنه فعلا هدية ربنا ليا، لأنى كنت طول عمرى براعى ربنا وبخافه، وباقول فى نفسى وإيه يعنى أنا أكبر منه؟ لكن أوقات تانيه باشوف إن حكايتنا دى محكوم عليها بالفشل لا محالة، وإنها مسألة وقت، وإنه مفيش داعى نعذب بعض بالارتباط أكتر من كده.

كلما أتخيل حياتى بدونه وأفكر إنى هارجع وحيدة من تانى، أشعر باختناق واكتئاب وبكل المشاعر الوحشة اللى فى الدنيا، وهو كمان كل ما أكلمه فى إن إحنا لازم نبعد عن بعض يقول لى حرام عليكى إنتى بتعذبينى بالكلام ده، وهاتكتبى عليا العذاب طول عمرى من بعدك، حتى إنه فى آخر مكالمى بيننا بكى لما كلمته فى الموضوع ده.

قلقانه، وخايفه، وتعبانه، والموضوع ده بدأ يؤثر على تركيزى وشغلى ونومى، وبجد مش عارفه أعمل إيه، تنصحينى بإيه يا دكتوره؟.

إلى (ن) أقول:

عادة فى الأحوال اللى بيكون فيها البنت أكبر من الولد سنا، بتكون المشكلة عند الولد، وبتلاقيه هو إلى قلقان ومتردد، وطالب المشورة هل ينفع يتجوزها ولا لأ، لكن فى وضعك أنت العكس هو اللى حاصل، إنتى اللى قلقلنه وخايفه وتعبانه ليه؟، ارتباطك بشخص أصغر منك لا هو عيب ولا حرام، هو فقط غير معتاد فى مجتمعنا، لكن مين قال إن كل الأمور المعتادة صح، وإن كل الأمور غير المعتادة غلط؟، ماتشغليش بالك بكلام الناس، وهايقولوا إيه وهايعلقوا إزاى، المهم إنكم أنتم الاتنين متفاهمين وراضيين ومبسوطين، ماتخليش كلام الناس (الفاضى) وهيافاتهم يبوظوا عليكى فرحتك بأنك لقيتى أخيرا اللى كنتى بتدورى عليه من زمان.

بتسألى تحاربى معاه عشان ترتبطوا ولا تنسحبى من حياته؟، ودى عايزه سؤال؟، طبعا تحاربى، ولآخر نفس كمان، مش معنى إنك عندك 32 سنة، وإنك أكبر منه إنك معيوبة، أو ناقصك حاجة، أو إن ارتباطه بيكى شىء مشين، أنت إنسانة محترمة، وحافظتى على نفسك وعشتى عمرك كله بتحلمى بشخص يفهمك وتفهميه، ورفضتى الدخول فى علاقات وتجارب طول الوقت اللى فات ده يبقى إنت واحدة جديرة بالتعب عشانها، ولازم تثقى بأنك مش أقل من أى واحدة تانيه كان ممكن يرتبط بيها حبيبك برضا وموافقة ومباركة أهله.

وهو الإنسان الى بيكملك وبيفهمك، وبيحبك وبتحبيه، ومتمسك بيكى ومستعد يواجه أهله عشانك، وعنده الوعى بأن السن مش هو اللى هايبعده عن الإنسانة اللى اختارها يبقى هو كمان واحد يستحق الكفاح من أجله ومعاه، اصبرى معاه، وحاربى معاه، وقويه واتقوى بيه، لغاية ما ربنا يسهل لكم الحال ويسلم الآخرين بجدية رغبتكم وصدق حبكم.

الموضوع وما فيه إن الأمر غير معتاد وغير مقبول فى مجتمعنا زى ما قلت لك، عشان كده لازم تتقبلى وجود بعض المشاكل والعقبات والمتغصات فى البداية، لكن كل ده مش مبرر أبدا إنك تنسحبى وتسيبى إنسان زى ده، وتختارى بإيدك إنك تتعذبى وتعذبيه بالبعد والفراق لمجرد ان الآخرين مش عاجبهم.

خلى عندك ثقه فى ربنا وفى نفسك، وطولى نفسك ووسعى صدرك لبعض (الكعبلات)، والعقبات التى لا يخلو منها أى زواج عادى، وربنا يجمع بينكم فى خير قريبا إن شاء الله، بس إبقى فرحينا معاكى.

للتواصل مع د. هبه و افتح قلبك:
h.yasien@youm7.com