محمد الدسوقى رشدى

براءة مبارك!

الجمعة، 9 سبتمبر 2011 - 08:17

لا أعرف لماذا يتصرف السيد الرئيس المخلوع حسنى مبارك وأولاده وحبيب العادلى ورجاله داخل القفص وكأنهم يستحقون البراءة؟، لا أعرف أصلا لماذا نجادل بعضنا ونخترع الآراء ووجهات النظر لمناقشة الفكرة نفسها.. فكرة إدانة مبارك أو تبرئته!.

السعى خلف العدالة يمنح القاضى فرصة الاطلاع والتثبت ويمنح المحامين فرصة للإطالة والمراوغة، وهذا مطلب مشروع لا يمكن أن تقول «أى حاجة عنه»، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن فى تلك النظرات الخارجة من داخل القفص وتبدو مقتنعة ببراءتها مما وجه إليها من اتهامات، وتكمن أكثر وأكثر فى تلك القلوب المصرية الطيبة والعطوفة التى تقتنع بأن مبارك وأولاده لا يستحقون هذه البهدلة.

قاضى المحكمة ليس فى حاجة إلى شهود أو أوراق قابع فوقها ختم النسر أو سى ديهات عليها تسجيلات صوتية أو مصورة لكى يعرف أن مبارك قاتل، إن لم يكن بنفسه وبيده، فقد فعلها بقرار مكتوب، وإن لم يكن كذلك فبقرار شفهى، وإن لم يكن كذلك فببصمته، وإن لم يكن قد فعلها بيده أو بقرار رسمى أو بصمته أو بإيحاء مبطن فهو يتحمل مسؤولية كل الدماء التى سالت من واقع مسؤوليته ومنصبه الذى أقسم حينما تولاه أن يحفظ أرواح المواطنين والأرض.

ياسيادة المستشار وأيها المتجادولون فى قاعة المحكمة واستديوهات الفضائيات، مبارك مذنب بلا شك وحبيب العادلى مجرم دون الحاجة إلى قرار المحكمة، وهل يحتاج إبليس إلى محكمة وشهود ودفاع لكى نثبت جريمته فى حق البشرية وجهده فى نشر الشر؟ مبارك أيضا لا يحتاج إلى قفص أو محكمة لإثبات أن دم الشهداء فى رقبته، لأننا لو فشلنا فى إثبات ذلك، يمكننا أن نحاسبه على أرواح الألف نفس التى غرقت فى حادث العبارة، والمئات الذين احترقوا فى قطار الصعيد والآلاف الذين احتضروا على سلالم المستشفيات بعد أن يئسوا من عدم وجود سرير يؤويهم للعلاج، وإثبات تلك التهم سهل لو طبقنا النظرية النبوية القرآنية العظيمة.. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

استدعاء المشير وسامى عنان وعمر سليمان للمحكمة جعل الأسبوع المقبل هو الأخطر فى عمر هذه المحاكمة، ومسألة الخطورة هذه تبدو نسبية إذا ما تذكرنا قدرة المحامين بالحق المدنى على إفساد الأجواء الجادة، وإذا ما فكرنا فى السر الذى استخدمته المحكمة لتحويل جلسات استماع هؤلاء الشهود إلى جلسات سرية! المحكمة والمراقبون قالوا وأكدوا أن السبب هو الخوف على الأمن القومى من أى أسرار قد يدلى بها هؤلاء الشهود، وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات السابق، والتفكير فى السبب يدفعك لأن تسأل وبخبث وبدون ضمير مرتاح: أى أسرار نخشى من أن يكشفها الشهود الثلاثة المهمين، ورئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة سابقا موجود فى القفص وهو بالطبع يملك من الأسرار والتفاصيل نفس القدر، وربما أكثر مما يملكه الشهود الثلاثة مجتمعين؟!

«الكآبة» و«الحيرة» غير النظيفة ياصديقى هى الناتج الوحيد من مشاهدة أو متابعة فصول تلك المحاكمة سواء بسبب أداء محامى أهالى الشهداء والمدعين بالحق المدنى، أو بتلك القناعات المزيفة التى يبديها محامو الدفاع بخصوص براءة الرئيس المخلوع، أو بالاشتباكات البشعة التى تشهدها ساحة أكاديمية الشرطة بين المصريين وبعضهم فى شكل من المؤكد أنه يبهر الرئيس المخلوع وحبيب العادلى ويصيبهما بالسعادة، على اعتبار أنهما نجحا فى دفع الشعب إلى إسالة دم بعضه أحرارا ومساجين.







الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً