أحمد سعده يكتب: عفواً هويتنا مصرية.. وليست طائفية

السبت، 6 أغسطس 2011 - 17:33

ميدان التحرير ميدان التحرير

انتابنى شعور بالأمل والتفاؤل لجمعة 29يوليو عكس الكثير مما انتابتهم مشاعر الغضب والقلق والخوف على مستقبل البلاد.

وأذكر كل من انتابتهم مشاعر سلبية بأن بلادنا منذ فترة ليست بالبعيدة وتحديدا ما قبل ثورة 25/1/2011 لم نكن لنخطو خطوة للأمام إلا ونعد أدراجنا، لم نكن نملك الشجاعة للتعبير أو التفكير.. وعشنا فى ديكتاتورية الحاكم التى صنعها زعماؤنا بمنهجهم فى الحكم والاستبداد بالسلطة والانفراد بصناعة القرار واستبعاد المفكرين والثوريين لصالح قلة من المنتفعين اللاهثين خلف رداء المال والسلطة وصنع آلة قمع وتعذيب اسمها الشرطة التى لم تكن يوما لخدمتنا بل كانت لخدمة السلطة، وصنعوا هرما طبقيا فى الرواتب والأجور بلا وسطية له قمة وله قاع، وملأوا أفكارنا كذبا وتأليفا عن الإنجازات والثورات والبطولات والنجاحات والانتصارات، وأوهمونا بأن العدو على الأبواب، فدقوا طبول الحرب وأجراس الخطر ورفعوا لنا الشعارات فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. واستبعدوا مفكرينا ومثقفينا من موائد الحوار وتجاهلوا طاقات الشباب وتكررت أخطاؤهم فلا عجب فى ذلك لأنهم صنعوا قانونا لا يحاسبهم ودستوراً يمجدهم.

ضاعت بأفكارهم هويتنا وماعت قوتنا وضعفت عزائمنا.. لذا وعلى طريقة نزار أقول أننا ننشد: جيلاً غاضباً يفلح الآفاق، وينكش التاريخ من جذوره وينكش الفكر من الأعماق، نريد جيلاً مختلف الملامح، لايغفر الأخطاء ولايسامح، لاينحنى لايعرف النفاق، نريد جيلاً رائدا عملاقًا.

ماحدث بالميدان الجمعة الماضى كان حالة صحية لمناخ من الحرية أصبحنا نحياه، المتشائمين حجتهم فى تبعثر أفكار القوى السياسية فى الميدان وتعدد الائتلافات والجماعات والحركات، لكن هذه هى السياسة التى لاتتفق ولاتعرف معاهدات بين الأحزاب، وإلا لم نكن لنرى فى صراعا فى أمريكا بين الجمهوريين والديمقراطيين، والعمال والمحافظين فى إنجلترا.

لكن رغم تفاؤلى إلا أننى ضقت ذرعاً من بعض المغالطات والمسميات التى لاتتناسب وطبيعة الوقت وضاقنى مارأيناه من تناقضات واهتمام أكثر بالشعارات، وأقصد هنا الهوية المصرية التى أخشى عليها من الضياع. فالإسلاميون الذين خرجوا بالأمس لم يخرجوا لمطالبات بل خرجوا لإثباتات بعض المسلمات وهو أمر لامحل له من الإعراب.. وتوحيد الله لايحتاج أن يكتب على لافتات والحدة والحمأة التى أرادوا بها إثبات من نكون ومن نحن؟ لا منطقية فهى أسئلة فى غنى عن الاجتهاد فى إجابتها وتمثل ثوابت فى واقعنا وليس اختلافات فلسفية تستدعى التوتر والظهور على الشاشات.

وإذا كانت الغالبية المصرية تنتمى للإسلام إلا أن هناك آخرين يشتركون معنا فى الوطن ولهم كل الحق وكامل الحريات فى بلد تحتوينا جميعاً، ولا يحق لجماعة أى كان عددها فرض الوصاية على الوطن حامى كل الجماعات.

والهوية سادتى فى مفهومها الأخص تعنى بالاسم والشكل والصفات والسلوك والانتماء والحرفة والجنس والثقافة وتتبدل فى الفرد حسب اتصالاته ومواقفه من الآخرين ومواقعه بينهم أى أنها ليست شيئاً ثابتاً بل ديناميكياً متحركاً.
والهوية بمفهومها الأعم حينما تصف وطناً فإنها تعنى بالميزات المشتركة التى تتجلى فى الاشتراك فى الأرض، اللغة، التاريخ، الثقافة، الطموح، العادات، الحضارة أما أن تختزل فى اللون أو الدين فالأمر هنا أقرب للعنصرية أو التمييز، فالشعب الهندى رغم اختلاف أديانه ولغاته إلا أن الهوية واحدة لأنهم يشتركون فى مجتمع واحد، وطن واحد، تاريخ طويل وكلها أمور تميزهم كشعب هندى بهوية هندية.

ولو سلمنا للأمر بأن مصر هويتها إسلامية فلنلعن إذا من نادوا بالمجتمع الفاضل والمدينة الفاضلة الخالية من الشرور، لنمحى فترة من أزهى عصورنا وأقواها على مر التاريخ وهى فترة أجدادنا الفراعنة أصحاب حضارة تمتد لآلاف السنين، الفراعنة الذين لم يطلقوا العنان لخفافيش الظلام، ولم يقتلوا ستين سائحا فى الأقصر ولم يكن لديهم شجاعة وبشاعة قتل اليونانيين فى شارع الهرم، ولم يكن لديهم من يستطيع تفجير عبوات ناسفة بالحسين، ولم يرسلوا محمد عطا لبرج التجارة العالمى، والظواهرى لباكستان، والاستامبولى للمنصة، لننظر لأخطائنا ونرى أنفسنا من منظور العالم حولنا. لنسأل أنفسنا هل نحن ((خير أمة أخرجت للناس)) دعونا نخرج من السرداب ونبحر لبلاد الثلج والضباب، ليرى العالم وجوهنا بعد خروجنا من الأسر والظلام.

هويتنا مصرية تاريخية حضارية تمتد لآلاف السنين لا جدال.
هويتنا مصرية حملت فى رحاها السنى والشيعى والشافعى والمالكى والصوفى والسلفى والمسيحى واليهودى والبهائى واللا دينى.
هويتنا مصرية احتوت فى رحمها الأبيض والأسود والقوقازى.