عادل السنهورى

مهاتير محمد فى مصر

الإثنين، 27 يونيو 2011 - 08:19

يزور مصر غدا رئيس الوزراء الماليزى السابق الدكتور مهاتير محمد. كنت أظن فى البداية أن حكومة الدكتور شرف هى صاحبة الدعوة للاستفادة من التجربة الماليزية الرائعة التى تحققت على يد الدكتور مهاتير. ولكن عرفت بعد ذلك أن الدعوة موجهة من اتحاد الصناعات..!

أيا كانت الجهة الداعية لمهاتير لزيارة مصر فى المرحلة الانتقالية الصعبة التى تعيشها حالياً، فلا بد من الاستفادة من وجود رجل يسمونه ديجول ماليزيا، وبانى نهضتها الحديثة. وعلى حكومة الدكتور شرف أن تستضيف الرجل لفترة أطول للبقاء فى مصر، للاطلاع على تجربته فى تحويل ماليزيا من دولة فقيرة ومتخلفة إلى نمر اقتصادى يوازى فى تحوله التجربة اليابانية، وهى التجربة التى استلهمها مهاتير نفسه كنموذج للتنمية فى ماليزيا.

وكما يقال فإن لكل زمان دولة ورجالا، وهذه المقولة تحمل فى طياتها وحروفها الكثير من الدلالات، فلكل وطن فرسانه ورجاله الذين يؤدون واجبهم تجاه شعوبهم وأوطانهم ويواجهون التحديات والصعاب، ويدفعون الغالى والرخيص من أجل النهوض بالوطن وإسعاد الشعوب مهما كلف الأمر من تضحيات. وعند الحديث عن هؤلاء، يبرز دور مهاتير محمد أحد الذين سطع نجمهم فى تاريخ ماليزيا الحديث.

لم يكن مهاتير محمد ساحراً أو منجماً ليعرف مصير مستقبل بلاده، بل كان واقعياً وصاحب رؤى بعيدة المدى، خطط لها وأحسن تنفيذها مما كلفه الكثير من التضحيات والمواجهات مع القوى الداخلية المعارضة والخارجية. فمنذ تسلمه المنصب فى العام 1981 حتى تركه عام 2003، قاد ثورة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية فى ماليزيا، ونقلها من دول العالم النامى إلى العالم المتقدم. وكغيره من الزعامات التى تركت بصماتها على تاريخ بلادها، وامتد تأثيرها إلى محيطها الإقليمى والدولى، يعد مهاتير من الشخصيات التى أثارت جدلاً كبيراً، وخاصة الجانب الفكرى فى شخصيته الإسلامية، حتى اعتبره البعض واحداً من الشخصيات التاريخية فى العالم المعاصر خلال القرن العشرين.

أعتقد أن زيارة الدكتور مهاتير لمصر، هى فرصة مواتية لاستحضار تجربة النهضة فى ماليزيا التى عاشت تحولات كبيرة، حتى بعد الأزمة المالية التى كانت نموذجا فى التحدى والصمود، وخبرة نادرة فى مواجهة المؤسسات المالية العالمية، ورفض السياسات الاقتصادية التى حاول الغرب فرضها عليه.

استمعوا إلى مهاتير جيدا.. نرجوكم، واستلهموا فكره ورؤيته فى البناء والتنمية.







الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً