عمرو خالد لـ"اليوم السابع": مرتكب جريمة "القديسين" ليس مصرياً.. وأطلقت مبادرة "إنترنت بلا فتنة" لأنى "خايف على بلدى".. ولولا "الأزهر" لحدثت كوارث فهو "الحامى والدرع" للوسطية

الثلاثاء، 11 يناير 2011 - 15:46

عمرو خالد فى حواره مع عمرو خالد فى حواره مع "اليوم السابع"

حوار- محمود المملوك - تصوير- ماهر إسكندر

هى المرة الثالثة التى أحاور فيها الداعية الإسلامى عمرو خالد خلال أقل من شهرين بسبب الأحداث التى جعلته دومًا يطفو على السطح.. شهر رمضان والخطاب الدينى، الانتخابات والجدل حول إلقائه محاضرة بدعوة من جمعية اللواء عبد السلام المحجوب مرشح الحزب وقتها عن الإسكندرية، وأخيراً جريمة الإسكندرية، التى دفعته لإطلاق مبادرة "إنترنت بلا فتنة" لمحاصرة المحرضين ووقف كل أنواع التحريض الإلكترونى على الإنترنت بين الشباب من أجل الحفاظ على وحدة الشعب المصرى.

عمرو خالد يرى فى حواره مع "اليوم السابع" أن مرتكب حادث كنيسة "القديسين" بالإسكندرية" ليس مصرياً، كما أنه لا يرى الحادث من منظور مسلم أراد تفجير المسيحيين، وإنما يراه من زاوية حرب الإرهاب ضد مصر، ومتفائل بالانتصار فى هذه المعركة، لكون المصريون ليسوا متطرفين أو طائفيين وإنما هناك من يؤجج ذلك مرتدياً ثوب الدين، وإننا لسنا بحاجة إلى بناء مساجد وكنائس بقدر حاجتنا إلى بناء مستشفيات ومصانع ومدارس، وليس معنى ذلك أن نتوقف عن بناء دور العبادة، ولكن يشعر الناس من خلالها بالانتماء.. "من الآخر عايزين نعمر ونبنى"، كما رفض اعتبار لقائه بشيخ الأزهر بادرة ترحيب رسمى به من المؤسسة الدينية بعد 8 سنوات من "المنع الجماهيرى".

* نبدأ من حادث الإسكندرية.. هل تعتقد أن منفذ جريمة "القديسين" مصريا.. البعض يشير إلى كونه مصرياً لكن بتفكير خارجى أو؟
- يقاطعنى: "مفيش أو" لا يمكن أن يكون من فعل ذلك مصرياً، وأنا لا أرى حادث الإسكندرية من منظور مسلم أراد تفجير المسيحيين، وإنما أراه من زاوية حرب الإرهاب ضد مصر.


* ولمن ستكون النصر فى هذه الحرب؟
- أنا متفائل، الروح التى سادت المجتمع بعد الحادث، تبشر بالخير من الجميع، إلا من بعض المتطرفين، فى بعض المواقع.
* فى وجهة النظر هل تعتبر المصريين شعبا متطرفا؟
- أبدا عمر ما كان المصريون شعبا متطرفا، ليس لكونهم يدعون لذلك أو يقولون على أنفسهم ذلك، وإنما التاريخ هو الذى يثبت هذا، فأقل دماء حصلت فى كثير من التاريخ المعاصر لا فى التغيير الاجتماعى ولا السياسى.. مصر بلد تعشق التسامح والسماحة و"قلبها طيب"، ولن تجد تاريخ الدماء فى مصر ستجده "كلام فاضى لا يذكر" عندما تقارنه بتاريخ الدماء فى دول المنطقة دون ذكر أسماء.

* وهل ذلك ينطبق أيضاً على كونه ليس طائفياً، وأنت تعلم جيداً الفرق بين التطرف والطائفية؟
- المصريون أيضاً لم يكونوا أبداً طائفيين، بل هناك طائفيون يمكرون بهم ويؤججون نار الفتنة، أحياناً تحت دعاوى دينية وأحياناً تحت أهداف خبيثة، هل هناك مخاوف؟.. نعم هناك مخاوف حتى نكون صادقين، ومصدر ذلك أفكار أحادية الجانب وترى أن الحق هو ما تقوله فقط، لا تعترف بالآخر وتنظر إليه على اعتبار أنه عدو، فمن ليس معى فهو ضدى ومن ليس معى فهو ضد الله، يستخدم الدين لبث وتنفيذ أهدافه، بل ويستخدم الدعاء أيضاً، فتجدهم يقولون على بعض المنابر: "اللهم انتقم من اليهود والنصارى"، باستثناء الأزهر الشريف، ولم نجد منبرا للأزهر يقول ذلك لكونه وسطى، وحتى أكون منصفاً من يقومون بهذا الدعاء أكثرهم لا يفقهون، ويفعلون ذلك بغير وعى، فالرسول صلى الله وعليه وسلم علمنا كيف نتعامل مع النصارى.. "يا أخى أدعى على من اغتصب أرضك.. من قتلك.. من ظلمك" لكن لا تدع على أهل الكتاب.

* هنا قد وصلنا إلى رأس المشكلة التى وضعت يدك عليها.. أنت تتحدث عن أزمة دعاة؟
- يقاطعنى سريعاً: ليس كل الدعاة وإنما بعضهم".

* ولكن كلامك يحمل ويوضح أن هناك أزمة خطاب دينى فعلى من نلقى الاتهام؟
- ليس كل الخطاب.. وهنا أبرئ الأزهر من ذلك، لأنه والله لولا الأزهر لرأيت غير ما ترى.. نعم معترضين على بعض الأشياء، وأصابه ما أصاب المؤسسات الأخرى، لكن الأزهر هو الحامى والمحافظة على الأزهر يعنى المحافظة على الوسطية.

* اسمح لى أن أقف عند هذا الكلام المهم.. الأزهر هو الوسطية ورغم ذلك أصابه ما أصاب المؤسسات الأخرى.. ماذا تقصد؟
- يضحك ويجيب: "الحياة صعبة على الجميع".. ماذا تريد أن أقول؟



* أريد الحديث عن الضغوط المفروضة على الأزهر؟
- نعم هناك ضغوط لكنها طبيعة الحياة المادية الجارفة "وفى النهاية كلنا بشر لكن مازال حامى ودرع الوسطية".

* ننتقل إلى أزمة الخطاب الدينى.. من المسئول عنه ومن الذى يبثه إلى الناس؟
- أنا لا أرغب فى وصم هذا الخطاب بـ"الدينى" أنا أريد أن أتهم الخطاب المتطرف، لأن الإسلام لن يرضى بمثل هذا الحديث، فحقيقة الدين الحنيف تتنافى معه.

* ليس الإسلام فحسب بل كل الأديان السماوية لن تقبله؟
- نعم صدقت، أما المتطرفين فهم يلبسون ثياب الدين، لذلك لا أريد إلصاق الدين بهم، وستجد خطابا متطرفا فى الجانبين المسلم والمسيحى لإشعال العداوة وتأجيج الفتنة، ويظهر الآخر على أنه لا يستحق التعامل، فالرسول صلى الله وعليه وسلم استضاف وفد نصارى نجران فى المسجد النبوى لمدة خمسة أيام من أجل إجراء حوار لدخول الدين، وفى النهاية لم يسلموا، وكتب لهم عهدا يحميهم به ونزلت فى ذلك سورة "آل عمران".. أى رقى بعد ذلك؟.

* إذاً كيف وصل حالنا إلى ذلك وتحول بعضنا إلى متطرفين ولجأنا لمثل هذا الخطاب مؤخراً؟
- يصمت وينظر إلى السماء: أنت تتحدث عن أزمة تاريخية يصعب الحديث عنها فى هذا المجال.. أنا قادر على سردها ولكن الوقت لن يسعفنا



* قاطعته: أنا أتحدث عن الأسباب هل هى دينية أم عوامل اقتصادية واجتماعية؟
- نعم الموضوع ليس بهذه البساطة، فهناك أبعاد اقتصادية واجتماعية ساهمت فى ذلك، بل وأضف إلى ذلك التعليم القائم فى بلدنا على فكرة "التلقين" والتى ببساطة تنفى الآخر وتنفى فكرة "البحث" الذى يعتمد على الرأى الواحد بعيداً عن الحوار والمناقشة، يعتبرون مخ الأطفال "مخزن" يفتحوه ليملأوه بالمنهج حتى يأتى وقت الامتحان ليصب المخزون.. أنظر إلى أجيال تتعلم نفى الآخر فى المدرسة والمسجد كيف سيكون حالها فى المستقبل؟!.. ستخرج أفرادا بتفكير أحادى الجانب one way.

* أضحك وأقول له: تقصد لا يوجد به Re turn؟
- يضحك ويؤكد: نعم فهذه مشكلة كبرى، وكما قلت لك هذه هى المخاوف، فمثلاً عندما يعود هذا الطفل إلى المنزل يجد أن والده يعامله بنفس الطريقة، وعندما يذهب إلى المسجد يجد الإمام لا يعرض الرأى الآخر.. "عمرك شفت خطبة جمعة تتحدث عن التعايش"؟

* نعم "الخطب الموجهة"؟
- يومئ برأسه ويتابع: "لو شاء ربك لجعل الناس أمه واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم".

* وكيف نعالج ذلك؟
- لو كنا جادين لابد من اقتلاع جذور التطرف، يجب أن تسود ثقافة التنوع والاختلاف وقبول الآخر، وهذه سنة كونية، الجميع لابد أن يفهم أن التنوع ميزةً وليست عيباً، وأنه غنى وليس فقراً، وأن الأفكار تنضج حين يظهر ضدها.. أتحداك لو قلت لى أخذت درساً عن قبول الآخر، أو أنك سمعت خطبة جمعة تتحدث عن التعايش.



* قاطعته: لا الحقيقة سمعت كثيراً؟
يضحك كعادته: "يبقى ده يدينى الأمل"، فهناك إشكالية لو غابت هذه الثقافة، لأنه كالعادة هناك رأى صح ورأى أصح ورأى أقرب، وإذا كان القرآن رأى حوارى عرض الرأى والرأى الأخر، فلماذا إذاً "نتشنج"، وتجد من يخرج على الفضائيات يتعصب ويقول لك "هذه غضبة للحق"، وأيضاً سلوكيات الكبار يجب أن تبقى كبيرة هادئة متزنة.

* فى الفترة الأخيرة قد تلحظ أن المصريين بدأوا يجدون حاجتهم فى دور العبادة، فيلجأ المسلمون إلى المساجد، ويحتمى الأقباط بالكنائس، وظهرت مصطلحات مثل "شعب الكنيسة" فى مواجهة الدولة المدنية.. ترى ما السبب فى ذلك وكيف نحل هذه الأزمة؟
- أعجبنى كلمات سمعتها فى أحد البرامج التلفزيونية منذ أيام وهى أننا لسنا بحاجة إلى بناء مساجد وكنائس بقدر حاجتنا إلى بناء مستشفيات ومصانع ومدارس، وليس معنى ذلك أن نتوقف عن بناء دور العبادة، ولكن يشعر الناس من خلالها بالانتماء.. "من الآخر عايزين نعمر ونبنى"، حتى نتحول إلى منتجين، وأخشى أن يكون سبب الحالة التى وصفتها هو أننا شعب مستهلك، والقرآن الكريم نفسه دعانا لذلك فقال: "فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا فى الأرض"، وإذا كنا نظن أن المسجد للعبادة فقط، فنحن مخطئين، لأن المسجد والكنائس نقاط انطلاق للخير.

* أنت حضرت قداس عيد الميلاد المجيد فى الكاتدرائية.. أعتقد أنها أثارت تساؤل الكثيرين حول وجود داعية إسلامى فى مثل هذه المناسبة؟
- حضورى كان هدفه توجيه رسالة للجميع وهى: "لا للدماء بين المصريين.. لا نريد عراقا جديدا فى بلدنا.. قد نختلف فى العقيدة والدين.. لكن لن نختلف حول أرضنا وبلدنا"، وهذه ليست المرة الأولى التى أذهب فيها للكاتدرائية، وإنما سبقتها منذ عامين ووقتها تعرضت لهجوم وسباب من كثيرين على مواقع تشارك فى التحريض، وكان ردى وقتها على من هاجمونى: "ياخونا أنا عشت فى لبنان من 2002 إلى 2005، وشاهدت بعينى كيف تُصنع الفتنة"، لكنهم صمتوا الآن حينما شاهدوا الكارثة بأعينهم، ونيتى التى ذهبت بها إلى الكاتدرائية هى حقن الدماء، لأنها ستكون دم أهلى وأهلك، ولذلك خرجت وأصريت على نشر هذه الرسالة فى وسائل الإعلام المختلفة "لأنى خايف على بلدى".



* هل ذلك كان السبب أنك ذهبت لمقابلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر واستجبت لمبادرة "البيت الكبير"؟
- نعم، فهذه المرة الأولى التى نجد فيها المؤسسة الدينية الرسمية تتحرك بسرعة، ونجد مبادرة كذلك، بصرف النظر عن النتائج المترتبة عليها، فمشكوراً الدكتور الطيب، لمواجهة التطرف وانتشار الوسطية.

* نفهم من ذلك أنه ضوء أخضر لبداية التعاون مع المؤسسة الدينية الرسمية وعودة الترحيب من النظام مجدداً بعد أكثر من 8 سنوات منع؟
- الأمر ليس كما يضخمه البعض، ولا يعد كونه مقابلة مع شيخنا الجليل فضيلة الإمام الأكبر، وطبعاً أنا سعيد بهذه المقابلة وتشريف ليا، كما أن الوضع يحتاج إلى تكاتف.. فمثلى على بساطة يستطيع أن يقدم شيئا، فلماذا لا؟!.

* ومن أين جاءت فكرة مبادرة "إنترنت بلا فتنة"؟
- لما حدث الحادث جلسنا نفكر فى "عمرو خالد دوت نت" ماذا بعد؟.. وبدأنا نبحث عن مناطق الخلل وهى كثر، لكن أين استطيع أن أقدم شيئا مفيدا، فكانت الإنترنت، لأنه وسيلة هامة جداً، وأعداد مستخدميها يتزايد بأعداد مضاعفة، والشباب المصرى يتفاعل معها، وأصبح إيجابياً ومؤثراً فى الفترة الأخيرة، إلا أن بعض المواقع المتطرفة بدأت تستخدمه استخداما سيئا لتأجيج نار الفتنة، وأنه بضغطة واحده يمكنك أن تثير فتنة، وبمثلها يمكنك إيقافها، وبضغطة أخرى على جهاز الكومبيوتر الشخصى، يمكنك أن تساهم فى تحريض ضد شخص أو فئة أو دين، وبنفس تلك الضغطة يمكنك أن تمنع مثل هذا التحريض"، "فما تكتبه وتنشره On Line يطبق ويحدث On Life، ولك أن تتخيل أن أحداثاً خطيرة بدأت بـShare"، كما أنهم يستخدمون شبابا طيبا.

* كيف؟
- منذ شهور تلقيت رسالة من أحد الشباب على هاتفى المحمول تدعو المسلمين إلى التحرك ضد الدانمارك رداً على دعوة لحرق المصحف وختم فيها بـ"انشرها ولك الأجر"، فاتصلت بهذا الشباب، فاكتشفت أنى أعرفه، فسألته: "هل أنت متأكد من هذه الدعوة".. فصمت قليلاً.. فاستطردت: "من أين أتيت بهذا الخبر".. فأجاب: "أحد أصدقائى أرسلها لى".. فطلبت منه أن يسأل صديقه هذا عن مصدر هذا الخبر والدعوة فأخبرنى بأنها من أحد المواقع الإلكترونية.. فقلت له: "إذا فهو ليس متأكد وأنت ساهمت فى نشر الفتنة والتحريض عليها".. فرد: "طيب أعمل اية".. أجبته: "تبعت رسالة عكسية تقول فيها أنا مش متأكد من صحة الخبر ده".. فإذا كنا أرسلنا لسنوات كثيرة رسائل غير متأكدين من صحتها، حان الأوان لتصحيح ذلك والتصدى لذلك.

* وماذا عن هدف الحملة؟
- محاصرة كل من يثير الفتنة "هنقوله مش عايزينك.. أخرج بره"، كما تهدف إلى وقف كل أنواع التحريض الإلكترونى على الإنترنت بين الشباب المصرى من أجل الحفاظ على وحدة الشعب المصرى، وتمتد فيما بعد لتشمل مجالات أخرى ودولاً أخرى لنشر فكرة عدم التحريض على الإنترنت بين شباب الدول العربية والإسلامية، فى كافة مجالات الحياة بالتعاون مع عدد من الشركاء على رأسهم "اليوم السابع" التى نتشرف بها، فالحملة ستستمر لمدة 5 أسابيع، لتحقيق أهدافها الثلاثة: محاصرة التحريض على الفتنة على الإنترنت بين طرفى الأمة، وخفض مستوى العنف اللفظى والتحريض عليه عبر الإنترنت، وزيادة الوعى والإدراك لمستخدمى الإنترنت لطرق التحريض على الفتن لتجنبها، وتوضيح كيفية التفريق بين كلمة الحق وحرية التعبير من جانب، وبين الفتنة أو التحريض عليها من جانب آخر.

* وماذا عن الخطوات الفعلية لذلك؟
- تستهدف الحملة فى الأسبوع الأول أن يصبح شعارها صورة "البروفايل" لـ2 مليون مستخدم مصرى على "فيس بوك"، وأن يحقق فيديو الحملة مليون مشاهدة، بالإضافة إلى جمع 50 ألف نشاط فى الخير عن الحملة أبرزها فيديو للمشتركين وهم يحملون شعار المبادرة ضد التطرف كإلقاء كلمة مثلاً أو أى شىء آخر، كما أننا سنجمع عدد من الكلمات المعبرة عن الفتنة للتفرقة بينها وبين كلمات التعبير عن الرأى، وسنضع أيضاً عدادا لتسجيل المشتركين.

* فى النهاية ما هى أمنيتك من هذه المبادرة؟
- أمنيتى أن نمحو كل الفتن الموجودة فى بلدنا، فالفتنة أشد من القتل.. القاتل قد يقتل، قد يعدم، قد يسجن ويأخذ جزاءه، لكن المحرض لا يُحاسب بل ينام كل يوم مرتاح البال، لأنه لا أحد يلاحقه.. نحن سنلاحقه على الإنترنت.

عدد المشاركين فى الحملة